المتروكون دية جنايتهم إلى الذي اقتصّ منه ، ثمّ لو فضل للمقتول أو المقتولين فضل عمّا ردّه شركاؤهم قام الوليّ به ويردّه إليهم ، كما لو كان الشركاء ثلاثة فاقتصّ من اثنين فيردّ المتروك دية جنايته وهي الثلث إليهما ويردّ الوليّ البقية إليهما ، وهي دية كاملة ، فيكون لكلّ واحد ثلثا الدية 1 .
شرح
1 - يقع البحث في هذه المسألة من جهات :
الأولى : في أنّه هل يكون للوليّ في صورة الشركة في القتل بحيث يكون القاتل متعدّداً ، ويسند القتل إلى أزيد من واحد أن يقتصّ من الجميع ، أوليس له حقّ القصاص أصلًا ، أوليس له حقّ القصاص بالنسبة إلى أزيد من واحد ؟ وجوه واحتمالات في بادئ النظر . وفي الجواهر نفى وجدان الخلاف في الأوّل ، قال : بل الإجماع بقسميه عليه « 1 » ، وحكي عن بعض العامّة « 2 » أنّه ليس للوليّ إلّاقتل واحد منهم ويأخذ حصّة الآخرين ولا يقتل الجميع ، وعن بعضهم « 3 » فضّ القصاص عليهم ، على معنى استحقاق الوليّ عشر الدم في العشرة إلّاأنّه لا يمكن استيفاؤه إلّا باستيفاء الباقي ، وقد يستوفى من المتعدّي غير المستحقّ عليه ، كما إذا لم يمكن استيفاء المستحقّ إلّابه ، كما لو أدخل الغاصب المغصوب في بيت ضيّق واحتيج في ردّه إلى هدم الجدار وقلع الباب .
ولابدّ أوّلًا من ملاحظة أن الأدلّة العامّة الواردة في القصاص هل يستفاد منها ثبوت حقّ القصاص بالإضافة إلى الجميع ، كما هو ظاهر الجواهر « 4 » أم لا ؟
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 42 : 66 .
( 2 ) - الخلاف 5 : 156 ، مسألة 14 ؛ المغني ، ابن قدامة 9 : 366 - 367 .
( 3 ) - المغني ، ابن قدامة 9 : 366 ؛ المجموع 20 : 33 .
( 4 ) - جواهر الكلام 42 : 67 .