تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
شرح
والارتداد الذي صدر منه ، وبالظاهر هو كلّ ما يرتبط به في الدنيا من النجاسة وبطلان العبادة وغيرهما ، فالتوبة لا تأثير لها في رفع الحكم بالنجاسة الثابتة بسبب الارتداد والكفر ، ولا في الحكم بصحّة عباداته . وربّما يستشكل في ذلك بأنّه بعد التوبة إن قلنا بثبوت التكاليف العبادية بالإضافة إليه ، فاللازم أن يكون مكلّفاً بما لا يكون قادراً عليه ، وإن قلنا بسقوطه ، فاللازم الالتزام بعدم كون البالغ العاقل مكلّفاً ، ولا مجال للالتزام به أصلًا ، مضافاً إلى أنّه أفتى غير واحد في بحث القضاء من الصلاة بأنّ المرتدّ يقضي زمان ردّته وإن كان عن فطرة « 1 » ، بل حكي غير واحد الإجماع عليه « 2 » ، بل في ناصريّات المرتضى إجماع المسلمين على ذلك « 3 » ، وهو لا يتمّ إلّاعلى قبول توبته . وإلى أنّ قوله تعالى : ( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) « 4 » ظاهرٌ في أنّ من لم يمت كذلك لا يكون له الجزاء المذكور فيه ، وظاهر أنّ الارتداد في الآية مطلق يشمل الفطري أيضاً . ولكنّه أجاب صاحب الجواهر قدس سره عن الإشكال بما يرجع إلى أنّه يمكن الالتزام بثبوت التكليف ، وعدم القدرة لا يقدح بعد كونه بسوء الاختيار ، خصوصاً بعد اطّلاعه عليه قبلًا ، ويمكن الالتزام بسقوط التكليف باعتبار أنّ الشارع نزّله منزلة
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 126 ؛ السرائر 1 : 277 ؛ المختصر النافع : 73 ؛ إصباح الشيعة : 100 ؛ اللمعة الدمشقية : 19 ؛ مسالك الأفهام 1 : 301 . ( 2 ) - غنية النزوع : 99 ؛ الخلاف 1 : 443 ، مسألة 190 . ( 3 ) - مسائل الناصريات : 252 . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 217 .