مسألة 4 : لو تبيّن للحاكم بعد حكمه كون الحلف كذباً يجوز بل يجب عليه نقض حكمه ، فحينئذٍ يجوز للمدّعي المطالبة والمقاصّة ، وسائر ما هو آثار كونه محقّاً ، ولو أقرّ المدّعى عليه بأنّ المال للمدّعي جاز له التصرّف والمقاصّة ونحوهما ؛ سواء تاب وأقرّ أم لا 1 .
شرح
1 - وقع التعرّض في هذه المسألة لأمرين :
الأمر الأوّل : إذا تبيّن للحاكم بعد حكمه بنفع المدّعى عليه لأجل حلفه كونه كذباً مخالفاً للواقع ، يجوز بل يجب نقض حكمه ؛ لثبوت بطلان مستند الحكم .
والظاهر أنّ المراد من التبيّن هو حصول العلم له ، أو ما يلحقه من الاطمئنان الذي يعامل معه معاملة العلم عند العرف والعقلاء .
وأمّا مثل شهادة البيّنة ، فلا يوجب حصول التبيّن بعد عدم قدحها في الحكم بنفع المدّعى عليه بعد حلفه وقبل حكم الحاكم ، وبعد النقض يصير الحكم كالعدم ، فيجوز للمدّعي ما يجوز قبل الحكم وطرح الدعوى من المطالبة والمقاصّة وسائر آثار ما هو كونه محقّاً ، كما لا يخفى .
الأمر الثاني : ما لو أقرّا لمدّعى عليه الذي حكم بنفعه لأجل حلفه بأنّ المال للمدّعي ، وفي الحقيقة أكذب نفسه بالإقرار ؛ سواء كان الإقرار في حضور الحاكم بناءً على اختصاص الجواز بهذه الصورة كما ربما يقال ، أو كان في غير حضوره بناءً على عدم الاختصاص .
وقد حققنا ذلك في كتابنا في القواعد الفقهيّة المشتملة على قاعدة الإقرار « 1 » ، فقد ذكر في المتن أنّه يجوز للمدّعي التصرّف والمقاصّة ونحوهما ؛ سواء تاب وأقرّ أم لا ،
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية 1 : 81 - 82 .