مسألة 32 : كما أنّه عند تلف المغصوب يجب على الغاصب دفع بدله إلى المالك مثلًا أو قيمةً ، كذلك فيما إذا تعذّر على الغاصب عادةً تسليمه ، كما إذا سرق أو دفن في مكان لا يقدر على إخراجه ، أو أبق العبد ، أو شردت الدابّة ونحو ذلك ؛ فإنّه يجب عليه إعطاء مثله أو قيمته ما دام كذلك ، ويسمّى ذلك البدل بدل الحيلولة ، ويملك المالك البدل مع بقاء المغصوب في ملكه ، وإذا أمكن تسليم المغصوب وردّه يسترجع البدل 1 .
شرح
بدل الحيلولة
1 - قد عرفت « 1 » أنّه في فرض تلف المغصوب يجب على الغاصب دفع بدله إلى المالك ؛ للزوم تفريغ الذمّة على الغاصب ، والخروج من عهدة الضمان بأداء المثل في المثليّات ، والقيمة في القيميّات ، كذلك فيما إذا لم يتحقّق التلف ، وكانت العين موجودة لكن لا في يد الغاصب ، بل تعذّر تسليمها بالتعذّر العادي ، كما إذا سرقت من الغاصب ولم يعرف السارق . ثمّ لا يخفى ، أنّ السرقة من الغاصب توجب تحقّق غصب آخر ، على ما عرفت « 2 » في تعريف الغصب ؛ من كون السرقة من مصاديقه وإن كان لها أحكام خاصّة ، كما أنّ الظاهر أنّ نفس إباق العبد غصب ؛ لأنّه الاستيلاء على مال الغير عدواناً ؛ وهي نفسه التي باختياره ، ولا فرق في توجّه التكليف بينه وبين الحرّ ، فيصير الموردان من موارد تعاقب الأيدي وإن كان بينهما فرق .هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 68 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 13 .