تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 38
مسألة 10 : لو اشترك اثنان في الغصب ضمن كلّ منهما للبعض بنسبة الاستيلاء ، إن نصفاً فنصف وهكذا ؛ سواء كان كلّ واحد منهما قويّاً قادراً على الاستيلاء على العين ودفع المالك والقهر عليه ، أم لا ، بل كان كلّ ضعيفاً بانفراده ، وإنّما استيلاؤهما عليها ودفع المالك كان بالتعاضد والتعاون ، وسواء كان المالك حاضراً أو غائباً 1 . اشتراك اثنين في الغصب 1 - كما يتحقّق تعدّد الغصب وتكثّر الغاصبين في الأيادي المتعاقبة طولًا ، كذلك يتحقّق بسبب التعدّد عرضاً ، كما في مفروض المسألة . ولا يختصّ عنوان الغصب وجريان أحكامه وتبعاته بما إذا كان الغاصب شخصاً واحداً ، بل لو اشترك اثنان في الغصب ضمن كلّ منهما للبعض بنسبة الاستيلاء ، إن نصفاً فنصف وهكذا ؛ لأنّ تعريف الغصب صادق عليهما ، والأحكام مترتّبة على عنوانه . ومصداقه الواضح مسألة الدار المشتملة على بيوتات متعدّدة في طرفي الدار ، واستولى على مجموع البيوتات اثنان ، غاية الأمر أنّه استولى أحدهما على أحد طرفي الدار ، والآخر على الطرف الآخر وإن كان تصوّر الثلث والربع مشكلًا بالإضافة إلى مثل الدابّة ، فتأمّل . نعم ، لا مساغ للإغماض عن أنّ الملاك هو الاستيلاء الفعلي ، والمفروض اشتراكهما فيه . وأمّا القدرة على الاستيلاء بالإضافة إلى جميع أبعاض العين ، فلو فرض ثبوتها لا يكاد يجدي بعد كون الملاك هو الاستيلاء الفعلي الذي يكون مستنداً إلى كليهما ، لا القدرة على الاستيلاء الحاصلة في بعض الفروض لواحد منهما أو كليهما ، وإلّا لكان اللازم اتّصاف كثير بهذا العنوان ؛ للقدرة على الاستيلاء على ما