شرح
زيادة ارتباط إلى أحد ، وتشترك المساجد من هذه الجهة وإن اختلفت من حيث مقدار الفضيلة ، كمسجد الحرام ، أو مسجد المدينة ، أو مسجد الجامع ، أو مسجد السوق ، أو مسجد المحلّ ، والمسلمون كلّهم شرعٌ سواء في الانتفاع به ، إلّابما لا يناسبه ونهى الشارع عنه ، كمكث الجنب ونحوه ، ويحتمل أن يكون العطف بأو ، والمكث مثال للثاني ، فما لا يناسبه عبارة عن جعله محلّ حرفته ومعاملته ، سيّما بالإضافة إلى الأمور غير المتناسبة للإدخال في المسجد ، كالأنعام الثلاثة ونحوها .
وكيف كان ، فمن سبق إلى مكان منه لصلاة أو عبادة أخرى ، بل ولو لم يكن بحسب بادئ النظر عبادة ، بل كان تدريساً ، أو وعظاً ، أو إفتاءً ، أو قضاءً ورفع تخاصم ونحوها ، لا يجوز لأحد إزعاجه ومنعه ؛ سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه .
وجعل مثل التدريس والوعظ مقابلًا للعبادة لعلّه بملاحظة ما أفاده الماتن قدس سره في علم الأصول ؛ من أنّ النسبة بين المقرّبيّة والعباديّة عموم وخصوص مطلقاً ؛ نظراً إلى أنّ كلّ عبادة مقرّبة ، وليس كلّ مقرّب عبادة ؛ فإنّ الواجبات التوصّليّة إذا أريد بها التقرّب تصير مقرّبة ، ولا تكون عبادة ، والتحقيق هناك « 1 » .
نعم ، نفى في المتن البعد عن تقدّم الصلاة مطلقاً على غيرها من الأغراض ، ولعلّ السرّ فيه أنّ الغرض الأصلي من تأسيس المساجد وإيجادها هي الصلاة ، ولأجله سمّيت بالمساجد ، فتدبّر .
وقد فرّع عليه أنّه لو كان جلوس السابق لغرض القراءة أو مثلها ، وأراد أحد أن يصلّي في ذلك المكان جماعة أو فرادى ، يجب عليه تخلية المكان له ، خصوصاً
هامش
( 1 ) - تهذيب الأصول 1 : 206 - 207 ؛ مناهج الوصول 1 : 258 - 259 .