شرح
وذكر بعض الأعلام في شرح العروة أنّ النسبة بين صحيحة محمّد بن مسلم وبين ما دلّ على نفوذ وصيّة الغلام إذا بلغ عشراً ، إنّما هي العموم والخصوص من وجه ، فهما قد يجتمعان وقد يفترقان ، فيجتمعان في وصيّة الغلام البالغ عشراً لأرحامه ، ويفترقان في موردين : وصيّة البالغ عشراً لغير أرحامه ، ووصيّة من لم يبلغ عشراً لأرحامه ، حيث إنّ مقتضى ما دلّ على نفوذ وصيّة البالغ عشراً هو صحّة الأوّل وفساد الثاني ، في حين أنّ مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم هو العكس فيهما .
وحينئذٍ فمقتضى القواعد هو التساقط والرجوع إلى عموم ما دلّ على حجر الصبيّ وعدم نفوذ تصرّفاته ما لم يحتلم « 1 » .
فما أفاده الماتن وفاقاً للمشهور لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ القدر المتيقّن من نفوذ وصيّة الصبي هو ما إذا بلغ عشراً وكانت وصيّته للأرحام ، اللّهمّ إلّا أن يثبت إجماع على عدم الفرق ، لكنّه غير ثابت « 2 » .
ويمكن أن يورد عليه بأنّه بعد ما حكمنا باعتبار وصيّة الغلام فيما إذا بلغ عشراً في الجملة ، وطرحنا الروايات الدالّة على خلاف ذلك ، نظراً إلى الشهرة المرجّحة كما مرّ لا محيص من رعاية مقتضى الإطلاق والتقييد بين تلك الروايات ، وبين صحيحة محمّد بن مسلم الدالّة على اختصاص الجواز والنفوذ بالأرحام وعدم الجواز للغرباء ، إلّا أن يقال بأنّ مرجع ذلك إلى ثبوت الإجماع ، وهو لو تمّ فإنّما هو على عدم الفرق ، لا تحقّق الفرق ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) يراجع تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحجر ، مسألة 3 ، الأمر الثاني .
( 2 ) المباني في شرح العروة الوثقى : 33 / 337 .