شرح
البلدَ : واصلة « 1 » ، فإنّها ظاهرة في مجيء الرباعي أيضاً بمعنى الوصل ، فلا محيص من أن يقال : إنّ العهد أيضاً نوع من الوصل ؛ لتقوّمه بالطرفين وتحقّق اتّصال في البين « 2 » .
وهي على ثلاثة أقسام :
الأوّل : الوصيّة التمليكيّة ، كأن يوصي بشيء من تركته لشخص خاصّ كزيد أو عمرو مثلًا ، ومعنى كونها تمليكيّة صيرورة الشخص الموصى له مالكاً لذلك الشيء بنفس هذه الوصيّة ، غاية الأمر بعد موت الموصي ، لا أنّه يوصي بتمليكه وجعله بعد الموت ملكاً له ، كما لا يخفى .
وفي المتن : « ويلحق بها الإيصاء بالتسليط على حقّ » بالمعنى الذي ذكرنا في الوصيّة التمليكيّة ، لا الوصيّة بالتسليط التي يجري فيها احتمال المخالفة ، وتوقّف ثبوت الحقّ على تسليط الورثة ، مع أنّ الظاهر تحقّقه بمجرّد موت الموصي .
الثاني : الوصيّة العهديّة ، التي مرجعها إلى أن يعهد الموصي أمراً ممّا يتعلّق بتجهيزه أو الدفن في مكان خاصّ ، أو باستئجار الحجّ ، أو الصلاة والصوم ونحوها له ، ولعلّ هذا القسم هو الغالب من أقسام الوصيّة . نعم ، قد ذكرنا هناك « 3 » أنّه إن كان المراد بالعهد هو العهد المتعلّق بخصوص العمل سواء كان راجعاً إلى الغير أو إلى نفسه فجعل الوصية الراجعة إلى التسليط على الحقّ ، أو فكّ الملك من أقسام الوصيّة العهديّة كما في العروة غير ظاهر ، وإن كان المراد به هو العهد بالمعنى الأعمّ ممّا يتعلّق بالعمل ؛ وهو الذي يعبّر عنه في الفارسيّة ب « سفارش » فجعل التمليكيّة
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : 501 .
( 2 ) الحواشي على العروة الوثقى : 2 / 761 كتاب الوصيّة ، فصل
( 3 ) أي في الحاشية على العروة الوثقى .