مسألة 1 : يشترط في صحّة الحوالة - مضافاً إلى ما تقدّم - أمور :
منها : أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمّة المحيل ، فلا تصحّ في غيره وإن وجد سببه ، كمال الجعالة قبل العمل ، فضلًا عمّا لا يوجد ، كالحوالة بما سيستقرضه فيما بعد .
ومنها : تعيين المال المحال به ؛ بمعنى عدم الإبهام والترديد . وأمّا معلوميّة مقداره أو جنسه عند المحيل أو المحتال فالظاهر عدم اعتبارها ، فلو كان مجهولًا عندهما ومعلوماً معيّناً واقعاً لا بأس به ، خصوصاً مع فرض إمكان ارتفاع الجهالة .
شرح
في أنّ الحوالة لا تكون تصرّفاً من المريض ، بل طريق إلى وصول ماله الذي ينتقل إلى الورثة بعداً ؛ لأنّ المفروض مرض الموت كما مرّ في كتاب الحجر « 1 » .
وأمّا المفلَّس المحجور عليه لأجل ذلك ، فإحالته توجب تضييع حقّ الغرماء ؛ لأنّ المديون الأوّل ربما يكون أقرب إلى وصول المال وأداء الدين من المحال عليه ، كما أنّه يعتبر ذلك في المحيل إلّاعلى فرض صحّة الحوالة على البري ، كما سيأتي .
ثمّ إنّه أفاد أنّ الحوالة عقد يحتاج إلى الإيجاب والقبول ، فالأوّل من المحيل المديون والثاني من المحتال الدائن ، وأمّا المحال عليه فهو وإن كانت الحوالة متقوّمة به أيضاً ، إلّاأنّه لا يكون طرفاً للعقد ؛ سواء قلنا بعدم اعتبار قبوله أو باعتباره ، ولا يعتبر في إيجابها لفظ خاصّ ، بل يكفي كلّ لفظ يدلّ على الإحالة المذكورة ، كما أنّ الأمر في القبول أيضاً كذلك ، فإنّه يكفي فيه كلّ لفظ يدلّ على الرضا بذلك .
ثمّ إنّه يعتبر في عقد الحوالة ما يعتبر في سائر العقود ، ومنها التنجيز على الأحوط كما في الضمان على ما تقدّم .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 338 .