مسألة 11 : المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكلّ منهما فسخها ، قبل الشروع في العمل وبعده ، قبل حصول الربح وبعده ، صار المال كلّه نقداً ، أو كان فيه أجناس لم تنضّ بعد ، بل لو اشترطا فيها الأجل جاز لكلّ منهما فسخها قبل انقضائه . ولو اشترطا فيها عدم الفسخ ، فإن كان المقصود لزومها بحيث لا تنفسخ بفسخ أحدهما - بأن جعل ذلك كناية عن لزومها مع ذكر قرينة دالّة عليه - بطل الشرط دون أصل المضاربة على الأقوى ، وإن كان المقصود التزامهما بأن لا يفسخاها فلا بأس به ، ولا يبعد لزوم العمل عليهما ، وكذلك لو شرطاه في ضمن عقد جائز ما لم يفسخ ، وأمّا لو جعلا هذا الشرط في ضمن عقد خارج لازم - كالبيع والصلح ونحوهما - فلا إشكال في لزوم العمل به 1 .
شرح
الزيادة لأحد الشريكين بلا مقابلتها لعمل منه ، فإنّ الأقوى جواز ذلك الشرط ، ونمنع كونه خلاف مقتضى الشركة ، بل هو مخالف لمقتضى إطلاقها ، مع أنّه يمكن أن يدّعى الفرق بين الشركة والمضاربة وإن كانت متضمِّنة للشركة « 1 » .
وفيه : أنّه مبنيّ على جواز جعل مقدار من الربح للأجنبي ، وقد ذكرنا عدم الجواز ، فراجع .
1 - المضاربة من العقود الجائزة ، وهل الوجه فيه الإجماع ، أو قصور أدلّة اللزوم عن الشمول للعقود الإذنية الفاقدة للتمليك والتملّك ؛ لعدم التزام من أحدهما بشيء كي يشمله « أوفوا بالعقود » ، بل إنّما هي مجرّد إذن وإباحة للتصرّف من أحدهما وقبول من الآخر كالعارية ، ولا ينافي ذلك وقوع التجارة والبيع والشراء من العامل ، مع أنّه لا بيع إلّافي ملك ، ولا يكون هنا وكالة من قبل المالك حتّى يقع البيع
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 543 ، ذيل مسألة 3417 .