شرح
الأمر الثالث : أنّ ملكيّة المنفعة وكذا الأجرة وإن كان سببها نفس العقد ، إلّاأنّه ليس لكلّ من المالكين مطالبة ما ملكه إلّابتسليم ما ملّكه ، ويجوز امتناع كلّ من المؤجر والمستأجر من تسليم ما انتقل عنه إلى الآخر حتّى يتسلّم ما انتقل إليه .
وبعبارة أخرى حق الحبس ثابت له ، والعمدة في ذلك أنّ بناء العقلاء في باب المعاوضات هو الالتزام بالتسليم بإزاء التسليم ، وبالتسليط العملي بحذاء التسليط العملي ، وإلّا فمقتضى ثبوت الملكيّة بنفس العقد وسلطان المالك على ماله عدم جواز الامتناع ولومع امتناعالآخر ؛ لأنّ عصيان الغير لا يسوّغ عصيان الشخص .
ولعلّ من تمسّك بقاعدة بطلان الترجيح من غير مرجّح - نظراً إلى عدم ترجيح لأحد المتعاوضين على الآخر ، وذلك يقتضي التقارن في التسليم والتسلّم - يكون نظره إلى ما هو البناء للعقلاء في باب المعاوضات ، وإلّا فكلّ منهما مكلّف بالوفاء بالعقد ، ومخالفة أحدهما لا تسوّغ عصيان الآخر ، وليس ذلك ترجيحاً حتّى يكون بلا مرجّح ، فتدبّر .
* * * [ قال المؤلّف قدس سره في كتاب الإجارة الثاني ] :
قال في الشرائع : ويجب تعجيلها - أي الأجرة - مع الإطلاق ومع اشتراط التعجيل ، ولو شرط التأجيل صحّ بشرط أن يكون معلوماً ، وكذا لو شرطها في نجوم « 1 » ، انتهى .
والظاهر أنّه ليس المراد من التعجيل المشترط هو التعجيل إعطاء الأجرة قبل أخذ العين أو تسلّم العمل ، بل المراد به هو التعجيل الذي حكم بوجوبه في صورة الإطلاق أيضاً ، وهو عدم تأخّر دفع الأجرة عن تسليم
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 180 .