شرح
من قيام مصداق آخر من القاعدة بلا معارض يكون مقتضاه ثبوت المنفعة للمشتري ، وليست القاعدة بحيث إذا سقطت لم يكن مجال لثبوتها بعده ، فأيّ مانع يتصوّر من قيام فرد منها بعد سقوط الفرد الأوّل لأجل المعارضة ، وهذا نظير قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » ، فإنّه مع عدم جريان فرد منه في مورد لأجل المعارضة أو غيرها لا مانع من جريان فرد آخر خال عن المعارضة أو الأصل الحاكم .
ويمكن الإيراد على هذا الجواب بأنّ المفرّد للقاعدة في المقام هل هو الزمان أو أمر آخر ؟ فإن كانت الفردية متحقّقه بأمر آخر غير الزمان فنحن لا نتصوّر ذلك الأمر بوجه أصلًا ، وإن كانت متحقّقة بالزمان ؛ بمعنى أنّ القاعدة الجارية في الزمان الأوّل تنافي الإجارة ، فيرد عليه - مضافاً إلى عدم تحقّق التفرّد بمجرّد الزمان هنا - أنّ منافاة الإجارة إنّما هي مع نفس جريان القاعدة لا من حيث تقيدها بالزمان الأوّل ، وتنظير المقام بباب الاستصحاب ممّا لا يصحّ ، فإنّه هناك يتحقّق بعد السقوط فرد آخر واقعي من اليقين والشكّ ، وبعد تحقّقه يكون مقتضى العموم حرمة نقض الأوّل بالثاني بخلافه هنا ، فإنّه لا مجال لدعوى الثبوت بعد السقوط ، فافهم .
الثاني : ما احتمله سيّدنا الأستاذ قدس سره على ما استظهر من عبارة تقريراته ، وإن ناقش فيه بل حكم ببطلانه ، وهو أنّه يعتبر في المعاوضة أن يكون العوضان بحيث لو لم تكن معاوضة كانا ثابتين في محلّهما الأصلي ، باقيين على ملك مالكهما الأوّلي ، وفي المقام ليس كذلك فإنّ العوضين في الإجارة لا يكونان كذلك ؛ لأنّ المنفعة مع
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .