شرح
الغرض من الاشتراء هو الإضلال عن سبيل اللَّه ، فلا دلالة لها على حرمة الحفظ ومثله فيما إذا لم يكن الغرض ذلك .
وثالثاً : ما عن المحقّق الإيرواني في الحاشية من أنّ المراد من الاشتراء هو التعاطئ ؛ وهو كناية عن التحدّث به ، وهذا داخل في الإضلال عن سبيل اللَّه ، وهو غير ما نحن فيه من إعدام ما يوجب الضلال « 1 » .
ومنها : قوله تعالى : وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ « 2 » نظراً إلى أنّ كتب الضلال من مصاديق قول الزور .
وأورد عليه بأنّ قول الزور قد فسّر بالكذب ، وقد مرّ « 3 » في بحث الغناء تفسير قول الزور بالغناء ، وإن أجيب عن ذلك بأنّه لا منافاة بين التفسيرين ؛ فإنّ كلّاً منهما لبيان المصداق ، والقرآن لا يختصّ بطائفة ولا بمصداق « 4 » ، ولكن مرّت منّا المناقشة في ذلك ، كما أشرنا إليها في الجواب عن الآية الأولى .
وكيف كان ، فالآية بكلا تفسيريها أجنبيّة عن المقام ، ولا يمكن الاستدلال بها فيه .
ومنها : بعض فقرات رواية تحف العقول المعروفة التي سلكنا مسلكاً للحكم باعتبارها « 5 » ، مثل : قوله عليه السلام : إنّما حرّم اللَّه الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً « 6 » ، بدعوى أنّ مفهوم الحصر يقتضي حرمة الصناعة المحرّمة بجميع منافعها التي منها الحفظ .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 152 .
( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 30 .
( 3 ) - مرّ في الصفحة 164 - 165 .
( 4 ) - مصباح الفقاهة 1 : 404 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 13 - 15 .
( 6 ) - تحف العقول : 335 ؛ وعنه وسائل الشيعة 17 : 85 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 2 ، الحديث 1 ؛ والحدائق الناضرة 18 : 70 .