يعملونه سواء وافق الشرع أم لا ( 1 ) وقد كان عند علي وولده ( عليهم السلام ) ذخيرة كبيرة من
سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذلك لأ نه قد كان لعلي ( عليه السلام ) وقت خاص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في كل يوم وليلة ومعه القلم والدواة والقرطاس يكتب ما يملي عليه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) من أحكام الفقه والحكم والآداب والتفسير والملاحم وغيرها فجمعت
بذلك عنده كتب كثيرة بخطه من إملاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأرى الأئمة من ولده ( عليهم السلام )
تلك الكتب لأصحابهم في مواقف عديدة وهذا غير ما علموه من طريق الإمامة
محفوفة بالعصمة والطهارة ( 2 ) .
وقد أرشد الله الناس إلى آل محمد ( عليهم السلام ) والى مقامهم العظيم في الدين
ومجتمع المسلمين بأمرين لا مزيد عليهما :
فتارة جعل آل محمد قرناء نبيه العظيم فجعل الصلاة عليهم تلو الصلاة على
رسوله في تشهد كل صلاة يصليها المسلمون ليلا ونهارا ، وهذا مقام عظيم لآل
محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلى كل فاهم أن يفهمه ويتدبره .
وأخرى : جعلهم أعدال الكتاب فأمر الناس بوجوب التمسك بهم مثل الكتاب
الكريم حفظا لامته عن الضلال وذلك بحديث الثقلين المتواتر : " إني تارك فيكم
الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم . . . " ( 3 ) وغيره من الأحاديث ، ثم
أشار إلى عدد أوصيائه المكرمين وأنهم اثنا عشر في أحاديث كثيرة مجمع على
صحة بعض طرقه عند علماء أهل السنة ( 4 ) هذا سوى ما قرظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علم
علي ( عليه السلام ) بقوله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وكان يرجع إليه الصحابة في
عويصاتهم ومسائلهم حتى قال عمر بن الخطاب في مواقف عديدة : " لولا علي
لهلك عمر " وقوله : " لا أبقاني الله لمعضلة لست فيها يا أبا الحسن " ( 5 )
هامش
( 1 ) الشرح : ج 1 ص 18 .
( 2 ) راجع مكاتيب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : ج 1 و 2 .
( 3 ) رسالة حديث الثقلين للشيخ قوام الدين القمي الوشنوي ، مصرحا بأنها لا يفترقان أبدا .
( 4 ) منتخب الأثر لآية الله الصافي .
( 5 ) الغدير : ج 6 ص 97 و 98 ، وعلي والخلفاء للعسكري .