وغيره . وهذا المحو والإفناء حادثة عظيمة في الفقه الإسلامي أولا وفي عموم
المعارف الإسلامية ثانيا .
وشرعوا في تغيير سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسلمة في الطهارة والصلاة والحج
والأذان والمتعة وبيت المال وغيرها ( 1 ) .
ولما كانت الدولة العظيمة الدينية الجديدة محتاجة إلى القوانين في إدارة
شؤون المملكة الواسعة الأرجاء صار أوامر الخلفاء وعمالهم في الوقائع الحادثة
مصادر للأحكام الشرعية لدى المتأخرين عنهم ، فتعبد عدة من العلماء والقضاة
بأوامر الخلفاء الأولين وسموها سنة عملية ، إذ كانت السنن عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مهجورة قليلة عندهم ، أضف إلى ذلك أن قد بلغ الخلفاء الثلاث على ما روجه
معاوية وبنو أمية إلى قداسة عالية مرموقة فجعلوا لهم سننا مثل سنن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) واشتهر عندهم سنة أبي بكر وعمر ! ! بل وفتاوى غيرهما أيضا ( 2 ) من
الأمراء والحكام .
هذا مع قول أهل السنة عامة بحجية آراء وفتاوى الصحابة عندهم مطلقا وإن
لم يكن معظم الصحابة - رضي الله عنهم - من أهل العلم والفتوى كما أنكر الإمام
الشوكاني مثل الشيعة حجية رأي الصحابي وقال : لم يبعث لنا إلا نبي واحد .
وقد حصل بذلك في القرنين الأولين أمران :
الأول : انقسام الفقه والفتوى إلى فقه البلاد الكبيرة على حسب ما نزل فيها من
الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - فكان لأهل مكة فقه ، وللمدينة فقه ، وللكوفة
فقه ، وللبصرة فقه ، وللشام ومصر والجزيرة ، لكل بلد فقه لها امتيازاتها الخاصة .
الثاني : انقسام أهل الفقه والفتوى إلى أهل الحديث والرأي ، وليس ذلك بمعنى
هامش
( 1 ) راجع مكاتيب الرسول ج 1 والغدير ج 6 ومعالم المدرستين والنص والاجتهاد .
( 2 ) يظهر ذلك في أمر عمر بن عبد العزيز بتدوين سنة الشيخين مع أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
راجع مكاتيب الرسول ج 1 ص 671 وراجع فيما اشترط على علي ( عليه السلام ) في يوم الشورى
باتباعه سنة الشيخين وإباء علي ( عليه السلام ) عنه . معالم المدرستين ج 1 / 349 ، والطبري
ج 4 / 233 / 238 ، والكامل لابن الأثير ج 3 / 77 .