مسألة 7 : لو مشى الصبيّ إلى الحجّ ، فبلغ قبل أن يحرم من الميقات ، وكان مستطيعاً ولو من ذلك الموضع ، فحجّه حجّة الإسلام 1 .
شرح
1 - لا شبهة في كون الحجّ في المورد المفروض في المتن حجّة الإسلام ؛ لفرض وقوعه بتمامه في حال الكمال مع الاستطاعة ، ومن الواضح : كفاية الاستطاعة من موضع الإحرام ، وعدم لزوم ثبوتها من البلد بعد كون طيّ الطريق مقدّمة لا دخل له في أصل الحجّ ، والمفروض الإتيان به في حال الصغر ، فهو كمن طيّ الطريق متسكّعاً ، ثمّ استطاع في موضع الإحرام ؛ فإنّه لا شبهة في وجوب الحجّ عليه .
والذي ينبغي التعرّض له في هذه المسألة فرعان :
الأوّل : الفرع الذي لم أرَ مَنْ تعرّض له ؛ وهو ما إذا كان الصبيّ مستطيعاً في البلد ولكنّه غير بالغ ، ويعلم بأنّه سيصير بالغاً قبل الإحرام وفي المدينة مثلًا ؛ لتماميّة سنّه المعتبر في البلوغ في ذلك الوقت ، فهل يلزم عليه ولو من ناحية العقل أن يسلك الطريق ويوصل نفسه إلى الميقات للإحرام ، ويأتي بحجّة الإسلام ، أو أنّه لا تجب عليه الحجّة في هذا العام ، بل إن بقيت استطاعته إلى العام القابل يجب عليه فيه ؟ ربما يتخيّل الثاني ؛ نظراً إلى أنّه لا سبيل إلى إلزام الصبيّ بشيء أصلًا ، فلا مجال لإيجاب طيّ الطريق عليه ولو مع العلم بما ذكر .
ولكنّ الظاهر بطلان هذا التخيّل ؛ فإنّ الإلزامات الشرعيّة وإن كانت مرفوعة عن الصبيّ بحديث رفع القلم ومثله « 1 » ، إلّاأنّ الإلزامات العقلية لا مجال لدعوى عدم ثبوتها في حقّ الصبيّ المميّز ، فكما أنّ الحسن والقبح العقليّين يجريان في الصبيّ المميّز ، فالظلم منه قبيح والإحسان منه حسن ، فكذلك الإلزامات العقلية ثابتة في
پاورقی
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 51 .