شرح
الحكم التكليفي وإن كان مرفوعاً في صورة الجهل ، إلّاأنّ الحكم الوضعي محفوظ في حالته أيضاً ، كما في الأخذ عن جهل مطلقاً ، العين المغصوبة من العالم بالغصب ؛ فإنّهم قد صرّحوا بالتفكيك بين الحكمين ، خصوصاً في مسألة تعاقب الأيادي « 1 » ، والاختلاف في العلم والجهل ، وكما في إتلاف النائم مال الغير « 2 » ؛ فإنّه ضامن غير مرتكب للحرام .
ثمّ إنّه في هذا الفرع وسّع دائرة الحكم بالضمان لما إذا احتمل أنّه زكاة ، حيث استظهر الضمان في هذه الصورة أيضاً ؛ نظراً إلى ما ذكرنا ، وقد استدرك ما إذا كان إعطاؤه بغير عنوان الزكاة ، كما إذا أعطاه بعنوان الصلة والهديّة ؛ فإنّ قبولهما لا يكون مستلزماً للضمان وإن كان المال لغيره واقعاً ، كما أنّه مع قطعه بعدم الزكاة يكون الضمان ساقطاً ، وظاهره أنّه في الصورة الثانية - التي قد ذكر بعض مصاديقها - لا يترتّب ضمان ؛ لفرض الجهل بالموضوع وأنّه زكاة .
الثاني : ما لو دفع الزكاة إلى غنيّ في حال كون الدافع جاهلًا بحرمة الزكاة عليه ؛ فإنّ الظاهر ضمانه للزكاة ؛ لعدم دفعه إلى مستحقّه ، خصوصاً بعد ما ورد من أنّه لو دفع زكاته إلى المخالف يكون عليه الضمان ، معلّلًا بأنّه وضعها في غير موضعها ، كما سيأتي « 3 » إن شاء اللَّه تعالى .
الثالث : أنّه لو تعذّر استرجاع العين في مورد جوازه ، أو تلفت العين بلاضمان ، أو
هامش
( 1 ) - المبسوط 3 : 68 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 377 / السطر 31 - 41 ( ط . ق ) ؛ تحرير الأحكام 4 : 541 / 6159 ؛ جامعالمقاصد 6 : 224 - 225 ؛ الروضة البهيّة 7 : 25 - 26 ؛ كفاية الفقه 2 : 649 ؛ جواهر الكلام 37 : 34 - 35 .
( 2 ) - كتاب الغصب ، السيّد البروجردي ، المطبوع ضمن تقريرات ثلاث : 180 ؛ تفصيل الشريعة 18 : 619 .
( 3 ) - سيأتي في الصفحة 270 .