تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
وقد صرّح في موضع آخر « 1 » بأنّه إذا كان مديناً لزيد بعشرة دنانير ، وقد كان مديناً له أيضاً بعشرة أخرى بعنوان الرهانة ، فأدّى عشرة لطبيعي الدين من غير قصد فكّ الرهن ، فحيث إنّه لم يقصد هذه الخصوصيّة فلا جرم كانت باقية وينطبق الطبيعي على الأوّل الأخفّ مؤونة بطبيعة الحال . نعم ، ربّما يتحقّق الخلط من جهة أنّ العنوان المتعلّق لوجوب الوفاء عنوان قصديّ لا يتحقّق إلّابالقصد ، كعنوان أداء الدين ؛ فإنّه يعتبر فيه قصد الأداء بعنوانه به في مقابل الهبة والمصالحة وغيرهما ، وأمّا السبب الموجب للوفاء من الإجارة والنذر وغيرهما فهو أمر توصّلي لا يعتبر فيه القصد بوجه ، فتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر . ثالثها : المندوب ، وقد استظهر فيه في المتن عدم اعتبار نيّة التعيين في المندوب المطلق إذا كان في نفسه صحيحاً ، كما في المندوب المطلق الذي يصلح الزمان له لأجل عدم ثبوت الفرض عليه ، وكون الشخص ممّن يصحّ منه التطوّع ، بل وكذا في المندوب المعيّن إذا كان تعيّنه بالزمان الخاصّ ، كالأيّام المذكورة في المتن مع استدراكه توقّف الثواب الخاصّ على إحراز الخصوصيّة وقصدها . أقول : أمّا عدم الاعتبار في المندوب المطلق ، كما إذا نوى صوم الغد من دون خصوصيّة فيه ؛ فلأجل أنّ الخصوصيّة التي يحتمل اعتبارها في النيّة هي الاستحباب في مقابل الوجوب ؛ لعدم وجود شيء غيره مع وضوح أنّهما وصفان للأمر ؛ فإنّه تارة يكون وجوبيّاً وأخرى استحبابياً ، وإلّا فليس للمتعلّق خصوصيّة ، فإذا أتى بالمستحب بقصد القربة بتخيّل أنّه واجب كذلك فالظاهر هي
هامش
( 1 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 26 - 27 .