شرح
هارون الملعون خطاباً إلى السحاب : أمطري في أيّ بلد تريدين « 1 » ؛ لأنّه من البلاد التي يكون تحت سيطرة الإسلام ومعدودة من البلاد الإسلاميّة .
الثالث : أنّ هذه المسألة لو كان فيها تفصيل كان على الأئمّة عليهم السلام بيانه وإرشاد المسلمين إليه ؛ لأنّ عموم الابتلاء بها في جميع الأزمان والأعصار لا ريب فيه ولا إشكال يعتريه ، مع أنّه - كما عرفت - لا يكون في شيء من الروايات الواردة في الصوم إشعار بهذا المعنى ، فضلًا عن الدلالة .
الرابع : ثبوت الإطلاق في بعض الروايات الصحيحة ، مثل رواية هشام بن الحكم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوماً « 2 » .
فإنّ ترك الاستفصال في الجواب دليل على أنّه لا فرق بين البلاد القريبة والبعيدة أصلًا ، ويدلّ على هذا المعنى روايات متعدّدة . وما حكي عن المشهور « 3 » - من اعتبار اتّحاد الأفق أو تقارب البلدين ؛ مستنداً إلى أنّه لا فرق بين الرؤية ، وبين عناوين زوال الشمس وغروبها وطلوع الفجر المختلفة بحسب البلاد - يمكن الجواب عنه بأ نّ الرؤية يلاحظ فيها عنوان الشمس والقمر . وأمّا العناوين المذكورة فالملحوظ فيها الشمس والأرض ، فلا مجال لمقايسة أحدهما بالآخر ، وما ذكرناه جواباً عن بعض الأعلام قدس سره فإنّما هو مجرّد استبعاد لا دليل ، فيترجّح في النظر بعد مراجعة المسألة ثانياً بأدلّتها ، أنّه لا وجه لدعوى اعتبار وحدة الأفق أو مثله .
هامش
( 1 ) - لم نعثر عليه عاجلًا .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 4 : 158 / 443 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 265 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، الحديث 13 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 13 : 263 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 115 .