شرح
رمضان في صحّة صومه حتّى يلزم قصده ، بل اللازم تعلّق القصد بنفس الصوم مع العلم بأ نّ غداً من رمضان ، كما هو ظاهر قوله تعالى : فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 1 » أي من علم بالشهر يصوم ذلك الشهر بحيث يكون الشهر ظرفاً للصوم ، لا قيداً مأخوذاً في العنوان ليلزم تعلّق القصد به . نعم ، يعتبر أن لا يقصد عنواناً آخر من العناوين المضادّة لرمضان « 2 » .
أقول : قد عرفت أنّ عنوان رمضان وخصوصيّته ليس كسائر العناوين الطارئة ؛ فإنّ شهر رمضان زمان مخصوص لا عنوان ، فالوجه في عدم وقوعه عن رمضان - مضافاً إلى التسالم بحيث يعدّ من ضروريّات الفقه وإن لم يكن من ضروريّ الإسلام الموجب إنكاره للكفر والارتداد - عدم كون الدّاعي له هو قصد امتثال الأمر المتعلّق بالصوم في خصوص هذا الزمان ، بل الداعي له أمر آخر وجوبي أو استحبابي ، كالإتيان بالصلاة بداعي الأمر المتعلّق بالصوم وهكذا .
وقد استدلّ على الأمر الأوّل بوضوحه بناءً على ما ذكره الشيخ البهائي « 3 » من أنّه لا أقلّ من عدم الأمر ، فتكون العبادة فاسدة لأجله ، وأمّا على مقتضى مسلكه من جواز الأمر بالضدّين « 4 » على سبيل الترتّب ، فمقتضى القاعدة هو الحكم بالصحّة في المقام .
ونحن وإن اخترنا الجواز في الأصول لا بنحو الترتّب بل فوقه ، كما قد قررّناه في محلّه ، إلّاأنّ الظاهر أنّ هذا الحكم أيضاً ضروري لا حاجة فيه إلى إقامة الدليل
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 18 .
( 3 ) - انظر : الحبل المتين 1 : 80 .
( 4 ) - أجود التقريرات 2 : 79 - 89 .