تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وهي إطاعة أمر اللَّه وسببيّته لذلك ، ولذا لو لم يكن صوم لم يتحقّق منه الإفطار ؛ لعدم المقتضي ، كما عرفت . واللازم أن يقال في حلّ الإشكال بالفرق بين العبادات الوجوديّة والعدميّة من جهة إمكان رعاية قصد القربة في القسم الأوّل بالإضافة إلى جميع أجزائها ، وأمّا في القسم الثاني فلا يعتبر فيه ذلك لعدم الإمكان ؛ لأنّه بعد فرض لزوم وجود المقتضي والشرائط يتحقّق حينئذٍ الترك المستند إلى وجود المانع ؛ وهي إطاعة أمر اللَّه وامتثاله ، وهذا غير ممكن نوعاً ، خصوصاً بالنسبة إلى الصوم الذي مرجعه إلى اجتماع أعدام مضافة ، كعدم الأكل والشرب والجماع ومثلها في آن واحد مضافاً إليه تعالى بفرض وجود المقتضي مثلًا لكلّ من الأعدام ، وحينئذٍ هل يمكن تحقّق المقتضي بالنسبة إلى جمع المفطرات في آن واحد ، كثبوت المقتضي للأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات في آن واحد معاً ؟ ومن الواضح استحالته . نعم ، إذا كانت العبادة العدميّة عبارة عن أمر واحد عدميّ مثلًا ، يمكن فيه فرض وجود المقتضي وكون الترك مستنداً إلى المانع . وأمّا مع اشتمالها على جملة من الأعدام المضافة فكيف يمكن فرض وجود المقتضي بالإضافة إلى إيجاد كلّ واحد منها ، فلا محيص من أن يقال بأ نّ المطلوب في مثلها هي نفس الترك ، ولو كان مستنداً إلى عدم المقتضي أو وجود المانع ، فهل يمكن الالتزام ببطلان صوم العنّين غير القادر على الجماع من جهة عدم ثبوت المقتضي له عليه ؟ وهكذا . ويمكن القول بأن الصحّة في مثل الفرض مع ضرورة عباديّة الصوم واعتبار نيّة التقرّب فيه إنّما تكون لأجل ثبوت القضيّة التعليقيّة ؛ وهو عدم الارتكاب ولو مع وجود المقتضي وتحقّق الشرائط وكفاية مثلها في العباديّة ؛ لعدم إمكان غيرها كما