شرح
ضروريّة بشرط المحمول ؛ فإنّ زيداً المقيّد بالقيام لا يعقل أن يكون غير قائم ، ولا محيص عن حلّ الإشكال إلّابأن يقال : إنّ الموضوع مفروض بصورة الإهمال لا الإطلاق ولا التقييد . وفي المقام نقول بأ نّ الإمساك عن المفطرات الواقع في تعريف الصوم وبيان حقيقته واقع بنحو الإهمال من جهة الالتفات وعدمه . وعليه :
يندفع الإشكال بحذافيره من دون لزوم الالتزام بالبدليّة والخروج عن الحقيقة .
الثاني : من الإشكالين المهمين اللذين لابدّ من حلّهما ، ولعلّه أهمّ من الأوّل وأشدّ إشكالًا منه ، أنّه لا إشكال في العبادات الوجوديّة التي يكون المقصود فيها إيجاد الطبيعة المأمور بها بقصد القربة ؛ سواء كان المراد به هو الإتيان بداعي الأمر ، أو يكون المراد به هو الإتيان بعنوان كونه مقرّباً وموجباً لحصول القرب من المولى .
وأمّا العبادات العدميّة التي يكون المقصود فيها الترك وعدم تحقّق الطبيعة ، كالصوم في المقام على جميع تعاريفه التي ترجع إلى ترك المفطرات في الزمان المخصوص الذي هو النهار ؛ لقوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّواْ الصّيَامَ إِلَى الَّيْلِ « 1 » فيشكل الأمر فيها .
توضيح الإشكال : أنّ تحقّق الأمر الوجودي وخروجه من عالم العدم يفتقر إلى وجود العلّة التامّة بجميع أجزائها المركّبة من المقتضي والشرط وعدم المانع ، فإذا فرض في مورد فقدان واحد من تلك الأجزاء لا يكاد يعقل تحقّق المعلول ؛ لفرض النقصان في علّته التامّة ، غاية الأمر أنّ الفرق بين الأمور التعبّدية والأمور التوصليّة لزوم كون الداعي والمحرّك في القسم الأوّل هو قصد الأمر والإتيان بداعي الامتثال ، وعدم اللزوم في القسم الثاني .
وأمّا الواجبات العدميّة ، فحيث يكون المقصود فيها الترك ، ويكفي في تحقّق
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .