شرح
له ، كما ينادي بذلك المستفيضة الدالّة على أنّ من صلّى بأذان وإقامة صلّى خلفه صفّان من الملائكة ، ومن صلّى بإقامة صلّى خلفه صفّ واحد « 1 » . فالأدلّة الدالّة على أفضليّة الأذان كلّها راجعة إلى أنّ الصلاة المتعقّبة للأذان أفضل من الصلاة الفاقدة له .
فلو فرضنا إطلاق هذه الأدلّة في تمام الحالات ، فمقتضاها كون صلاة العصر في يوم الجمعة مع الأذان أفضل ، ومقتضى الإجماع والسيرة أفضليّة الاكتفاء للعصر بإقامة وإيجادها بلا أذان ، وهل هذا إلّاالتنافي بالعموم والخصوص المطلق ، فالعمومات مخصّصة بهما لا محالة ، ومقتضاه عدم المشروعيّة . نعم ، لو كان هناك ما يدلّ على أصلها لقلنا بها ، لكنّ المفروض عدمه .
وأمّا صلاة العصر يوم عرفة والعشاء بمزدلفة ، فظاهر دليل السقوط فيهما هو : أنّ السقوط بنحو العزيمة ؛ فإنّ قوله عليه السلام في رواية ابن سنان المتقدّمة « 2 » : « السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر ، ثمّ يصلّي ثمّ يقوم ، فيقيم للعصر بغير أذان ، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة » ظاهر في أنّ الأذان المشروع والراجح بمقتضى الإطلاقات أو العمومات الواردة فيه يكون المراد به هو الأذان في غير الموضعين بالإضافة إلى الصلاة الثانية ، ففي الحقيقة تكون الرواية حاكمة ومفسّرة لأدلّة المشروعيّة ، ومخصّصة لها بغير الموضعين ، خصوصاً مع التصريح بترك الأذان والإتيان بها بدونه .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 487 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 509 .