شرح
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ مجرّد كون الحكم وارداً في مقام الأدب ، لا يستلزم عدم كونه إلزاميّاً ؛ فإنّ من الأحكام الأدبيّة ما تجب مراعاته ، كحرمة رفع الصوت على صوت النبيّ صلى الله عليه وآله ، وحرمة الجهر له بالقول كجهر البعض بالبعض « 1 » ، بل وحرمة مسّ القرآن الشريف من دون طهارة « 2 » ، التي لا تكون ناشئة إلّامن جهة الأدب ، ورعاية احترام القرآن بجميع شؤونه حتّى نقوشه وخطوطه - :
أنّه لو كان بيان الحكم بصورة النهي لأمكن حمله على الكراهة ؛ لشيوع استعمال النواهي فيها . وأمّا لو كان بيانه بمثل قوله : « لا يجوز » الظاهر في نفي الجواز ، لما كان وجه للحمل على الكراهة ؛ لعدم المناسبة بينها ، وبين نفي الجواز ، كما لا يخفى .
وعلى ما ذكرنا فلا محيص عن الالتزام بعدم الجواز الوضعي ، كما هو الظاهر في مثله ، وذهاب المشهور « 3 » إلى خلافه لا يوجب الوهن في الرواية من جهة الإعراض عنها ؛ لعدم ثبوت الإعراض ؛ لأنّه يحتمل قويّاً أنّهم حملوها على الحكم الأدبي الملائم مع عدم اللزوم ، بل الظاهر هو ذلك ، كما يشهد به الفتوى بالكراهة الكاشفة عن حمل الرواية عليها ، وإلّا لا دليل على الكراهة أيضاً ، فتدبّر .
المقام الثاني : في اليمين واليسار ، وعن بعض متأخّري المتأخّرين « 4 » المنع فيه أيضاً ، وهو ظاهر رواية الطبرسي المتقدّمة ، المشتملة على التعليل بقوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) - إشارة إلى قوله تعالى في سورة الحجرات ( 49 ) : 2 .
( 2 ) - إشارة إلى قوله تعالى في سورة الواقعة ( 56 ) : 79 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 422 .
( 4 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 422 .