شرح
الاحتمال الثاني الرواية الآتية .
وكيف كان ، يرد على الاستدلال بالرواية للمنع في المقام بأنّ موردها نافلة الفجر ، وقد عرفت خروج النوافل اليوميّة عن محلّ البحث في المقام ، والمنع فيها وإن كان دليلًا على المنع في غيرها بطريق أولى ، إلّاأنّه لا يمكن الالتزام به في نافلة الفجر ؛ لدلالة الروايات المعتبرة المتقدّمة « 1 » على أنّه يدخل وقتها بطلوع الفجر ، وأنّها عنوان مستقلّ في مقابل صلاة الليل ، غاية الأمر جواز الإحشاء به فيها والإتيان بها عقيبها قبل الفجر ، وإلّا فحكمه الأوّلي عدم جواز الإتيان بها قبله .
وعليه : فلا يمكن الالتزام بمفاد الرواية من ممنوعيّة الإتيان بها بعده قبل الفريضة ، ولو حمل المنع فيها على المرجوحيّة - فمضافاً إلى عدم صحّة هذا الحمل أيضاً ؛ لأنّه لا مرجوحيّة في الإتيان بها بعد الفجر قبل الفريضة - لا دلالة لها على المنع في غيرها ، كما لا يخفى .
ومنها : ما رواه الشهيد قدس سره في الذكرى - في المسألة الثانية من الفصل الرابع من المواقيت - عن زرارة مع توصيفها بالصحّة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أصلّي نافلة وعليَّ فريضة أو في وقت فريضة ؟ قال : لا ، إنّه لا تصلّى نافلة في وقت فريضة ، أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان أكان لك أن تتطوّع حتّى تقضيه ؟ قال : قلت :
لا ، قال : فكذلك الصلاة ، قال : فقايسني وما كان يقايسني « 2 » ، ورواه الشهيد الثاني في الروض « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 59 - 60 .
( 2 ) - ذكرى الشيعة 2 : 424 .
( 3 ) - روض الجنان 2 : 498 .