تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
الثاني : ما أختاره المحقّق الخراساني قدس سره بعد الحكم بامتناع الترتّب واستحالته من كفاية الملاك في تصحيح العبادة ، وعدم الحاجة إلى تعلّق الأمر بها أصلًا « 1 » . الثالث : ما أختاره أيضاً في آخر كلامه « 2 » من أنّ الأمر في الواجب الموسّع إنّما تعلّق بالطبيعي الجامع بين تمام الأفراد ، والفرد المزاحم مع الواجب المضيّق وإن كان لم يتعلّق به أمر حتّى في غير مورد التزاحم ، إلّاأنّه لا مانع من الإتيان به بداعي الأمر المتعلّق بالطبيعة المفروض ثبوته وعدم ارتفاعه ؛ لأنّه لا وجه لارتفاعه بعد كونه بنحو الواجب الموسّع ، والمزاحمة مع المضيّق إنّما هي بالإضافة إلى بعض أفراده . فالإتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر بالطبيعة لا مانع منه ، فالصلاة في الفرض صحيحة ولو قلنا بعدم كفاية الملاك في صحّة العبادة واحتياجها إلى الأمر . مع أنّه ربما يقال بأنّه لا طريق إلى إحراز الملاك غير الأمر المتعلّق بالعبادة ، فمع فرض سقوط الأمر لأجل المزاحمة من أين يستكشف ثبوت الملاك حتّى يكون كافياً « 3 » . وإن كان هذا الإيراد في غير محلّه ؛ ضرورة أنّ فرض التزاحم مساوق مع إحراز الملاك في كلا الواجبين ، مضافاً إلى أنّه من الواضح : أنّ الصلاة في الفرض لم يحدث لها جهة سوى المزاحمة ، وعدم إمكان الإتيان بالمتزاحمين في زمان واحد ، فلا مجال لخروجها عن الملاك الذي كانت عليه .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 168 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 168 - 169 . ( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 262 ؛ محاضرات في أصول الفقه 2 : 360 - 362 .