شرح
الصورة النوعيّة العرفيّة ، وشكّ في بقاء النجاسة ، أمكن الرجوع إلى الدليل أو الاستصحاب ، ولكنّه خارج عمّا هو المفروض في باب الاستحالة ؛ من التغيّر في الصورة النوعيّة .
فانقدح أنّه لا فرق في مطهّريّة الاستحالة بين النجس والمتنجّس أصلًا .
المقام الرابع : في أنواع الاستحالة ، فنقول :
منها : الاستحالة بالنار ، فإن صار بالاستحالة رماداً أو دخاناً ، فقد حكي الإجماع على مطهّريتها عن الشيخ في الخلاف والمبسوط ، وعن الحلّي في السرائر ، وعن المحقق في الشرائع ، والعلّامة في جملة من كتبه ، وجامع المقاصد وغيرهم « 1 » .
ويدلّ عليها قبل الإجماع قاعدة الطهارة بعد تغيّر الصورة النوعيّة ، الموجب لعدم شمول الدليل ، وعدم جريان الاستصحاب ، كما عرفت .
وربما يستدلّ على الطهارة في الدخان بصحيحة حسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، ثمّ يجصّص به المسجد ، أيسجد عليه ؟ فكتب إليّ بخطّه : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » « 2 » .
نظراً إلى ما في الوسائل من أنّ المراد تطهير النار للنجاسة بإحالتها رماداً أو دخاناً ، وتطهير الماء - أعني ما يجبل به الجصّ - يراد به حصول النظافة وزوال النفرة « 3 » ، ولكنّه استشكله المحقّق قدس سره في محكيّ المعتبر بأنّ الماء الذي يمازج الجصّ هو
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 450 .
( 2 ) - الكافي 3 : 330 / 3 ؛ الفقيه 1 : 175 / 829 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 235 / 928 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 527 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 81 ، الحديث 1 ؛ و 5 : 358 ، كتاب الصلاة ، أبواب ما يسجد عليه ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 3 : 527 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 81 ، الحديث 1 .