شرح
خلافاً لبعض المتأخّرين « 1 » على ما حكاه شيخنا العلّامة الأنصاري قدس سره في مبحث الاستصحاب من الرسائل ، حيث فرّق بينهما ، فحكم بطهارة الأوّل ؛ لزوال الموضوع ، دون الثاني ؛ لأنّ موضوع النجاسة فيه ليس عنوان الخشب مثلًا ، وإنّما هو الجسم ، ولم يزل بالاستحالة .
وقد أفاد قدس سره في مقام الجواب : أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ؛ إذ لم يعلم أنّ النجاسة في المتنجّسات محمولة على الصورة الجنسيّة ؛ وهي الجسم وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات : أنّ كلّ جسم لاقى نجساً مع رطوبة أحدهما فهو نجس ، إلّاأنّه لا يخفى على المتأمّل أنّ التعبير بالجسم لأداء عموم الحكم لجميع الأجسام من حيث سببيّة الملاقاة .
وبتقرير آخر : الحكم ثابت لأشخاص الجسم ، فلا ينافي ثبوته لكلّ واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوّم به عند الملاقاة ، فقولهم : « كلّ جسم لاقى نجساً فهو نجس » لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة ، من غير تعرّض للمحلّ الذي يتقوّم به ، كما إذا قال القائل : « إنّ كلّ جسم له خاصّية وتأثير » مع كون الخواصّ والتأثيرات من عوارض الأنواع .
وإن أبيت إلّاعن ظهور معقد الإجماع في تقوّم النجاسة بالجسم ، فنقول :
لا شكّ في أنّ مستند هذا العموم هي الأدلّة الخاصّة الواردة في الأشخاص الخاصّة ، مثل الثوب والبدن والماء وغير ذلك ، فاستنباط القضيّة الكلّية المذكورة منها ليس إلّامن حيث عنوان حدوث النجاسة ، لا ما يتقوّم به ، وإلّا فاللازم إناطة
هامش
( 1 ) - وهو الفاضل الهندي . انظر : المناهج السويّة : 124 ( مخطوط ) ؛ وتابعه جماعة ، مثل المحقّق القميّ فيالقوانين 2 : 74 ؛ والفاضل النراقي في مناهج الأحكام والأصول : 236 / 10 - 13 ؛ ومستند الشيعة 1 : 326 ، كما في فرائد الأصول 3 : 297 و 299 وهامشه .