شرح
حجّة معتبرة في إثبات جميع الموضوعات الشرعيّة إلّاما خرج بالدليل كالزنا ؛ فإنّه لا يكاد يثبت بالبيّنة ؛ بمعنى شهادة عدلين ، بل يعتبر في ثبوته شهادة أربعة عدول ، أو هي حجّة معتبرة مختصّة بباب القضاء ؟
وليعلم أنّ البيّنة في الكتاب والسنّة لم تستعمل إلّابمعنى مطلق ما به البيان وما يثبت به الشيء ، كما هو معناها لغةً ؛ فإنّ البيّنة بمعنى شهادة عدلين اصطلاح جديد حدث بين الفقهاء ، رضوان اللَّه تعالى عليهم .
وإليك بعض الآيات من الكتاب الكريم ، والروايات من السنّة المستعملة فيهما لفظة « البيّنة » .
فمن الآيات قوله تعالى : « قُلْ إِنّى عَلَى بَيّنَةٍ مّن رَّبّى » « 1 » ، وقوله عزّ من قائل :
« فَسَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ * بِالْبَيّنتِ وَالزُّبُرِ » « 2 » ، وقوله عزّو جلّ :
« لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنم بَيّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَنم بَيّنَةٍ » « 3 » ، ومثلها من الآيات الكثيرة « 4 » المستعملة فيها هذه اللفظة ، ولا يكون المراد منها إلّاما به البيان والدليل والحجّة .
ومن الروايات قوله صلى الله عليه وآله إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان « 5 » .
فإنّها فيه بمعنى الدليل والحجّة .
هامش
( 1 ) - الأنعام ( 6 ) : 57 .
( 2 ) - النحل ( 16 ) : 43 - 44 .
( 3 ) - الأنفال ( 8 ) : 42 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 211 ؛ الأعراف ( 7 ) : 73 و 85 ؛ هود ( 11 ) : 17 ، 28 ، 63 و 88 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 35 ؛ فاطر ( 35 ) : 40 ؛ محمّد صلى الله عليه وآله ( 47 ) : 14 .
( 5 ) - الكافي 7 : 414 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 229 / 552 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 27 : 232 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 2 ، الحديث 1 .