شرح
وأخرى : بأنّ صدق عدم الوجدان يتوقّف على الطلب في الوقت .
وثالثة : بظهور الآية « 1 » في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمّم للصلاة والقيام إليها .
ورابعة : بصحيحة زرارة المتقدّمة « 2 » ، الدالّة على أنّه إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت .
وخامسة : بأنّه لو اكتفى به قبل الوقت لصحّ الاكتفاء به مرّة واحدة للأيّام المتعدّدة ، وهو معلوم البطلان .
وسادسة : بأنّ المنساق إلى الذهن من الأدلّة إرادة الطلب عند الحاجة إلى الماء .
ثمّ استشكل في الاستصحاب بأنّه لا يعارض ما ذكره من ظهور أدلّة شرطيّة الطلب في اعتبار أن يكون بعد الوقت « 3 » .
وأنت خبير بأنّ مقتضى أدلّته عدم الاكتفاء بالطلب قبل الوقت مطلقاً ولو لم يحتمل تجدّد الماء بعد ذلك الطلب ؛ وإن كان الاقتصار على الاستصحاب في مقام بيان المعارضة ، والاستشكال فيه ، ربما يعيّن كون محلّ كلامه خصوص صورة احتمال تجدّد الماء ، ولا يشمل صورة العلم باستمرار العدم الأوّل .
وكيف كان ، فإن كان المراد عدم الاكتفاء بالطلب قبل الوقت مطلقاً .
فيرد على دليله الأوّل : ما عرفت « 4 » من أنّ وجوب الطلب لا يكون شرعيّاً بوجه ، بل هو حكم عقليّ منشؤه حفظ المطلوب المطلق ، وتحصيل الصلاة مع
هامش
( 1 ) - وهي قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 33 .
( 3 ) - جواهر الكلام 5 : 145 - 146 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 38 - 39 ، 52 ، 58 ، 61 و 69 .