شرح
ولا يخفى أنّ إجراء حكم الجبيرة هنا محلّ كلام ؛ لاحتمال أن تكون الجبيرة مختصّة بالجراحات المحجوبة ، كالدمّل قبل انخراقة ، لا ما إذا كانت مكشوفة ؛ فإنّ فيها التيمّم ، والأولى اختيار الطريق الثاني ؛ وهو الغمس في ماء معتصم ؛ وإن كان فيه إشكال أيضاً من جهة أنّ الاعتصام مانع عن سراية النجاسة إلى الماء ، إلّاأنّ إخراج اليد مثلًا من الماء المعتصم موجب لبقاء رطوبات نجسة على الدمّ وسرايتها إلى ما حوله ، إلّاأن يقال بعدم كون هذه المرتبة من الرطوبة موجبة لسراية النجاسة .
وكيف كان ، فقد عرفت أنّ ذلك إنّما هو فيما إذا احرز كونه دماً ، وأمّا مع احتمال كونه لحماً صار كالدم بسبب الرضّ ، كما قد يتّفق أحياناً ؛ وإن كان دعوى كونه كذلك غالباً - كما في العروة « 1 » - ممنوعة جدّاً ، فالحكم فيه الطهارة وإن انخرق ، ولا يجب إخراجه ؛ لكفاية وصول الماء إليه .
لكنّه أفاد بعض الأعلام في شرح العروة الوثقى - المسمّى بمصباح الهدى - : أنّه لابدّ للمكلّف في هذه الصورة من الجمع بين الجبيرة ، وبين الوضوء أو الغسل من دون جبيرة ؛ للعلم الإجمالي بثبوت أحد التكلفين ؛ لأنّه إمّا أن يجب عليه الوضوء أو الغسل من دونها لو كان السواد المترائي عارضاً للحم بسبب الرضّ ، أو الجبيرة لو كان دماً منجمداً ، فلابدّ من الجمع بينهما « 2 » .
والظاهر ثبوت الطريق إلى استكشاف الواقع ؛ لأنّه لو كان لحماً مرضوضاً لا يمكن إخراجه أصلًا ، بخلاف ما إذا كان دماً منجمداً ، إلّاأن يقال بعدم وجوب
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 47 ، مسألة 197 .
( 2 ) - مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 1 : 374 .