تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
ولا يكاد يتبيّن المنظور منها ؛ فإنّه لو كانت علّة الغسل هي غلبة النجاسة عليه ، لم يكن يحتاج إزالة النجاسة إلى الغسل ، خصوصاً بالترتيب المعهود والكيفيّة المقرّرة المشتملة على قصد القربة ، بل يكفي في زوالها مجرّد الغَسل بالفتح . كما أنّه لم يظهر وجه كون العلّة هي الجنابة ، خصوصاً مع تصريح بعضها بخروج المنيّ من عينيه أو من فيه « 1 » ؛ فإنّ أصل خروج المني ، وكذا خروجه من أحد المخرجين ممّا لا يعلم ، وكذا كون الخروج منه موجباً لحصول الجنابة ، مع أنّ اللازم بناءً على ذلك أن يقصد غسل الجنابة ، فمثل هذه الروايات لا يمكن الاتّكال عليها في إثبات حكم شرعيّ . وأمّا السكوت عن غسل يد الغاسل وآلات الغسل والملاقيات ، فقد اعترف المستشكل بأنّ حصول الطهارة التبعيّة إنّما هي على تقدير قيام الدليل على النجاسة ، ونحن نقول بقيامه عليها ، وهي الروايات المتقدّمة « 2 » الدالّة بالوضوح على النجاسة كسائر الأعيان النجسة . وأمّا الملاقيات قبل الغسل ، فقد وقع التعرّض لحكمها في الروايات المتعدّدة الدالّة على غسل الثوب واليد الملاقيين لجسد الميّت ، وقد استفدنا منها النجاسة ، فلا موقع لدعوى عدم التعرّض . وأمّا الروايات الدالّة على استحباب توضّؤ الميّت قبل غسله ، فلا دلالة بل ولا إشعار فيها على الطهارة ؛ لعدم الدليل على كون وضوئه مشروطاً بالطهارة . وأمّا مكاتبة الصفّار - فمضافاً إلى أنّ عدم التعرّض فيها لا يقاوم الروايات الكثيرة الدالّة على النجاسة ، وإلى أنّ نفس السؤال يدلّ على مفروغيّة نجاسة بدن الميّت - نقول : لِمَ لا يكون تلك الروايات قرينة على كون المراد هو الغسل بالفتح ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 2 : 487 - 488 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 ، الحديث 4 و 5 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 412 - 414 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 419 | الشيخ فاضل اللنكراني