شرح
الجهة الثانية : في أنّ نجاسته هل تكون عينيّة ، كنجاسة الميتة من الحيوان وسائر الأعيان النجسة ، أو حكميّة ؛ ومعناها عدم كونها نجسة كسائر النجاسات ، بل اللازم مجرّد ترتّب آثار النجاسة تعبّداً ، فاشتراكها معها في الآثار ، لا في أصل الاتّصاف بالنجاسة ، بل ولا في جميع الآثار ، بل في بعضها ؟ ظاهر الأصحاب - رضي اللَّه عنهم - هي النجاسة العينيّة « 1 » ، كما أنّها هي الظاهر من الروايات المتقدّمة ، وقد أفيدت النجاسة في كثير من الأعيان النجسة ، بمثل التعبير الواقع في هذه الروايات ، مضافاً إلى أنّ المتفاهم العرفي منها أيضاً ذلك ، لكنّه ربما يستشكل في ذلك :
تارةً : من جهة العقل ، نظراً إلى أنّ عين النجاسة لا يعقل رفعها وزوالها بالاغتسال ، مع أنّ الميّت بعد الغسل طاهر بلا إشكال .
وبعبارة أخرى : النجاسة العينيّة لا تكاد ترتفع إلّابانعدام الموضوع رأساً أو الاستحالة ، ولا معنى لزوالها مع بقاء موضوعها بمجرّد الاغتسال .
والجواب عنه - مضافاً إلى النقض بالكافر ؛ فإنّه من الأعيان النجسة ، ويرتفع نجاسته بالإسلام ، ودعوى الفرق بين المقامين بانعدام عنوان الموضوع في الكافر بمجرّد الإسلام ، ضرورة تبدّل العنوان فيه بخلاف المقام ؛ فإنّه لا يرتفع عنوان « الميّت » بالاغتسال ، مدفوعة بأنّ النجاسة تعرض الجسم ، والعنوان واسطة في الثبوت ، والمفروض بقاؤه بعد الإسلام ، فتدبّر - :
أنّ هذا الإشكال متوجّه لو كانت النجاسات اموراً تكوينيّة ، ويكون الميّت كالمنيّ والعذرة قذراً ذاتاً ، وكان الحكم بنجاسته شرعاً تصويباً لما هو الثابت عند
هامش
( 1 ) - راجع : المعتبر 1 : 349 ؛ وتذكرة الفقهاء 2 : 132 .