شرح
ضربها ، كما احتمله الماتن دام ظلّه في الرسالة « 1 » ، غاية الأمر أنّ الضرب له رجحان ومزيّة ؛ للأمر به في الروايات المتقدّمة ، وإمّا عن القول بثبوت التعارض بين الطائفتين ، وعدم إمكان الجمع بينهما ، ولزوم الرجوع إلى المرجّحات ، وحيث إنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة الفتوائيّة على ما يستفاد من مقبولة ابن حنظلة « 2 » ، كما حقّق في محلّه « 3 » ، وهي مطابقة للطائفة الظاهرة في تعيّن الضرب ، فاللازم الأخذ بها والحكم بتعيّنه ، وعدم الاكتفاء بالوضع ، وهذا هو الظاهر .
بقي الكلام في هذه الجهة في أنّ اعتبار الضرب أو المسح هل يكون على نحو الجزئيّة ، كالمسح على الوجه مثلًا ، فيكون من أجزاء التيمّم ، أو يكون على نحو الشرطيّة لحصول المسح ؛ نظراً إلى اعتبار حصول المسح باليد ؟ فيه وجهان :
ظاهر الآية الواردة في التيمّم هو الثاني ؛ فإنّ قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا » مع التفريع عليه بقوله تعالى : « فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ » « 4 » ظاهر في أنّ قصد الصعيد إنّما هو لأجل المسح والتوصّل إليه ، وإلّا لم يكن وجه لتفريع المسح ، خصوصاً بعد كون العطف في غيره بالواو .
وبعبارة أخرى : لو كان قصد الصعيد ضرباً أو وضعاً من أجزاء التيمّم كسائر الأجزاء ، لم يكن وجه لتخصيص عطف المسح عليه بالفاء ، وجعل العطف في غيره
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 253 .
( 2 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ و 7 : 412 / 5 ؛ الاحتجاج 2 : 260 / 232 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ؛ الفقيه 3 : 5 / 2 ؛ وعنها وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 ؛ و 136 ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 3 ) - دراسات في الأصول 2 : 431 - 436 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 16 : 532 - 555 .
( 4 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .