تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
الأوّل : امتناع تعلّق الأمر والنهي بالفعل الواحد الشخصي . إمّا للتضادّ بين الحكمين الموجب للامتناع الذاتي ؛ لاستحالة اجتماع الضدّين . وإمّا لتعذّر الامتثال المستلزم لثبوت الامتناع العرضي في البين ، وعلى أيّ تقدير فلا مجال لاجتماع التكليفين « 1 » . والجواب : أنّا قد حقّقنا في محلّه « 2 » بما لا مزيد عليه : أنّه يجوز اجتماع الأمر والنهي ، ولا يلزم الامتناع الذاتي ولا العرضي بوجه ؛ لأنّ متعلّقهما هو الماهيّات والطبائع ؛ وهي متعدّدة في مثل المقام ؛ فإنّ ماهيّة الوضوء والغسل وطبيعتهما تغاير ماهيّة الغصب والتصرّف في مال الغير مثلًا . وأمّا الوجود العنواني لها ، كعنوان وجود الوضوء ، ووجود الغصب ، وكذا الوجود الخارجي ، فلا يكون شيء منهما متعلّقاً للحكم أصلًا ؛ لعدم مدخليّة الوجود في معاني الألفاظ الواقعة متعلّقة للأحكام ، مع أنّه على تقديره يكون هنا عنوانان : أحدهما وجود الوضوء ، والآخر وجود الغصب . وأمّا الوجود الخارجي ، فلا يعقل أن يتعلّق به الحكم ؛ لأنّ الخارج ظرف السقوط لا الثبوت ؛ لاستلزامه تحصيل الحاصل ، أو الزجر عنه . ومن هنا يظهر أنّه لا مجال لأن يقال « 3 » : إنّ الماهيّات إنّما تتعلّق بها الأحكام بما أنّها مرآة للمصاديق والوجودات الخارجيّة ، وذلك لأنّه - مضافاً إلى ما عرفت من امتناع كون الوجود الخارجي متعلّقاً للحكم ولو كان واحداً - يدفعه : أنّ المرآتيّة ممتنعة ؛ فإنّ اللفظ الموضوع للطبيعة لا يكاد يحكي إلّاعن نفسها ، ولا يعقل
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 6 : 153 . ( 2 ) - دراسات في الأصول 2 : 12 - 75 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 6 : 454 ، وما بعدها . ( 3 ) - نهاية الأفكار 1 : 380 - 381 .