لم يحرز المفهوم العرفي بالرجوع إلى أهل العرف يمكن إحرازه بالرجوع إلى علماء اللغة ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك فأقول : قد استعملت كلمة السفاهة ومشتقّاتها في القرآن الحكيم في موارد تبلغ العشرة ، منها : قوله ( تعالى شأنه ) : ( فإن كان الذي عليه الحقّ سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يملّ هو فليملل وليّه بالعدل ) ( 2 ) ومنها : قوله ( تعالى شأنه ) : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ) ( 3 ) .
وأمّا استعمالها في الروايات وكلام الفقهاء فكثير جدّاً ، فلا بدّ من تحقيق معناها وتحديد مفهومها لترتيب الأحكام المربوطة والآثار المذكورة في الكتاب والسنّة . وقد عرفت تفسيرها في موثّقة عبد الله بن سنان وصحيحة العيص ومرسلة الفقيه بمن يضيّع ويفسد .
قال المحقّق النراقي : « وأمّا السفاهة فهي عبارة عن خفّة العقل ونقصانه وعدم كماله بالنسبة إلى عامّة أهل المعاش والمحاورات ، أي بالنسبة إلى العقل المحتاج إليه في طريقة المعاش والمعاملات والمصاحبة مع أهل المحاورات أو العادات ، كما يشهد به العرف وصرّح به اللغويّون والمفسّرون » ( 4 ) .
وقال : « والعرف يساعد على ذلك ويدلّ عليه ; فإنّ كلّ من فسد عقله واختلّ يحكم أهل العرف بكونه مجنوناً ، وكلّ من خفّ عقله يحكمون بكونه
هامش
( 1 ) انظر جواهر الكلام : كتاب الحجر / في موجباته ج 26 ص 48 .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) النساء : 5 .
( 4 ) عوائد الأيّام : عائدة 53 ص 514 .