شبهة البراهمة وجوابها :
احتجّت البراهمة ( 1 ) على انتفاء البعثة : بأنّ الرسول إمّا أن يأتي بما يوافق العقول أو بما يخالفها ، فإن جاء بما يوافق العقول لم تكن إليه حاجة ولا فائدة ، وإن جاء بما يخالف العقول وجب ردّ قوله .
وأجاب المحقّق الطوسي ( الخواجة نصير الدين محمّد بن محمّد بن الحسن المتوفّى سنة 672 ه ق ) في كتاب « تجريد الاعتقاد » وشارحه - وهو تلميذه العلاّمة الحلّي المتوفّى سنة 726 ه ق ) - عن ذلك أوّلا : بأنّه لِمَ لا يجوز أن يأتوا بما يوافق العقول وتكون الفائدة فيه التأكيد لدليل العقل ؟ !
وثانياً : بأنّنا نقول : لِمَ لا يجوز أن يأتوا بما لا تقتضيه العقول ولا تهتدي إليه وإن لم يكن مخالفاً للعقول ؟ ! بمعنى أنّهم لا يأتون بما يقتضي العقل نقيضه ، مثل كثير من الشرائع والعبادات التي لا يهتدي العقل إلى تفصيلها ( 2 ) .
أقول : ما ذكراه موافق لما ذكرناه من أنّ العقل يحكم بما حكم به الشرع في كثير من الموارد على سبيل الإجمال والتعليق ; وذلك لعدم إحاطة العقول بجميع الأسرار ، ألا ترى قوله تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبّوا شيئاً وهو شرّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ؟ ! ( 3 )
وإن شئت تفصيل ذلك فراجع كتاب المحكم والمتشابه المشتهر بتفسير النعماني ورسالة السيّد المرتضى ، وهو من أقدم المتون الدالّة على تقدّم
هامش
( 1 ) هم فرقة من مشركي الهند في قديم الأيام ( راجع فرهنگ معين وأعلام كتاب المنجد ) .
( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : المسألة الأُولى من المقصد الرابع ص 375 .
( 3 ) البقرة : 216 .