شرح
الأوّل : ما لو تيقّن الحدث وشكّ في الطهارة ، والواجب عليه أن يتطهّر إجماعاً ، كما عن المنتهى وغيره « 1 » ، بل عن المدارك أنّه إجماعي بين المسلمين « 2 » ، بل عن فوائد الأسترآبادي أنّه من ضروريّات الإسلام « 3 » ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما ذكر - جريان استصحاب الحدث ، وقد حقّق في محلّه « 4 » حجّية الاستصحاب مطلقاً .
الثاني : ما لو تيقّن الحدث وظنّ بالطهارة ، ولا فرق بينه وبين الفرع الأوّل من جهة وجوب التطهّر وجريان استصحاب الحدث ؛ لأنّ الظنّ غير المعتبر لا يزيد على الشكّ ، والمراد من الشكّ المأخوذ في أدلّة الاستصحاب هو غير اليقين ؛ أعني غير الحجّة المعتبرة ، كما أنّ المراد باليقين هي الحجّة المعتبرة ، وأخبار « لا تنقض » « 5 » ناظرة إلى النهي عن نقض الحجّة المعتبرة بغيرها ، ولأجله تكون الأمارة المعتبرة مقدّمة على الاستصحاب .
كما أنّه لأجله يجري الاستصحاب فيما إذا كان الحكم ثابتاً في الزمان السابق بأمارة معتبرة لا باليقين ، والتحقيق في محلّه « 6 » ، مع أنّه قد صرّح في بعض روايات الاستصحاب بجريانه مع الظنّ بالخلاف .
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب 2 : 142 ؛ المعتبر 1 : 170 ؛ كشف اللثام 1 : 584 ؛ الحدائق الناضرة 2 : 396 ؛ مفتاح الكرامة 2 : 562 ؛ جواهر الكلام 2 : 619 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 1 : 254 .
( 3 ) - الفوائد المدنية : 288 ؛ وحكى عنه في كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 450 ؛ ومستمسكالعروة الوثقى 2 : 494 .
( 4 ) - سيرى كامل در أصول فقه 14 : 38 - 373 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 1 : 245 - 248 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 .
( 6 ) - سيرى كامل در أصول فقه 14 : 395 - 419 .