شرح
مسألة فأجابه ، فلمّا سكت قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً ، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابيّ : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : هو في عنقه . قال : أو لم يقل : وكلّ مفت ضامن ؟ ! « 1 »
فإنّ تعبير الأعرابي وسؤاله بقوله : « أهو في عنقك ؟ » وتقريره عليه السلام بقوله : « هو في عنقه » ظاهر في إضافة العنق إلى المجتهد المفتي ، وهو لا يلائم إلّامع كون المستفتي جاعلًا أعماله في عنق المفتي ، كما أنّ قوله عليه السلام في الذيل : « كلّ مفت ضامن » مشعر بأنّ التقليد هو العمل ؛ لأنّه قبل تحقّق العمل ليس هنا شيء مستند إلى المفتي حتّى يكون هو ضامناً له ، كما هو غير خفيّ .
ومثل الروايات المستفيضة الدالّة على أنّ من أفتى بغير علم فعليه وزر من عمل به « 2 » ؛ فإنّه وإن لم يقع التعبير بالتقليد فيها ولا دلالة فيها على انطباق عنوان التقليد على نفس العمل ، إلّاأنّ إشعارها بل دلالتها على أنّه ليس هنا عدا فتوى المفتي شيء سوى عمل المستفتي ممّا لا مجال للارتياب فيه ، كما هو ظاهر .
ثالثها : أنّه لم يرد عنوان التقليد في شيء من الأدلّة الدالّة على حجّية فتوى المجتهد وجواز رجوع العامي إليه إلّافي رواية ضعيفة طويلة محكيّة عن التفسير المنسوب إلى مولانا الإمام العسكري - صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آبائه وعلى ابنه - الواردة في الفرق بين تقليد اليهود علماءهم وتقليد عوام الشيعة لعلمائهم ، المشتملة على قوله عليه السلام : فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 409 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 223 / 530 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 27 : 220 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 20 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 .