شرح
الجهة الثالثة : هل هذه الأمور الثلاثة التي يتطرّق بها في مقام التخلّص عن تبعة مخالفة تكليف المولى طوليّة مترتّبة ، أو أنّه في رتبة واحدة ؟ ربما يُقال بتقدّم الأخير - أعني الاحتياط - على الأوّلين ؛ نظراً إلى أنّ الاحتياط طريق عقليّ يترتّب عليه الأثر المترقّب قطعاً ، وأمّا عدلاه فيحتاج إلى الجعل الشرعي وحكم الشارع بحجّية منشأ الاستنباط وكونه معتبراً عنده كما في الاجتهاد ، والتقليد يتفرّع عليه ، ضرورة أنّ المقلَّد - بالفتح - لا يكون عالماً بالأحكام الإلهية بالعلم الوجداني إلّا نادراً ، وعليه : فمرتبة الاحتياط متقدّمة عليهما .
كما أنّه ربما يقال بتقدّم مرتبة الأوّلين على الاحتياط ، نظراً إلى أنّ جواز الاحتياط حيث يكون محلّ الخلاف فلابدّ من أن يكون المكلّف مجتهداً فيه أو مقلّداً ، ففي الحقيقة الواجب على المكلّف إمّا الاجتهاد وإمّا التقليد ، وعلى التقديرين فإن أدّى نظره أو نظر مقلَّده إلى جواز الاحتياط يجوز ، وإلّا فلا .
والظاهر فساد كلا القولين :
أمّا الأوّل : فلأنّ الاحتياج إلى حكم الشارع في باب الاجتهاد إنّما هو لتحقّق موضوع الاجتهاد وصغريه . وأمّا الاكتفاء في مقام الامتثال بموافقة الطريق الذي حكم الشارع بجواز التطرّق به ، وعدم المنع من انسلاكه ، فهو حكم عقليّ يترتّب على الحجيّة الشرعيّة ، والكلام إنّما هو في هذا الحكم لا في تحقّق الموضوع .
وكذلك التقليد المتفرّع على هذا النحو من الاجتهاد ؛ فإنّ الاجتزاء به من باب رجوع الجاهل في كلّ فنّ وصنعة إلى العالم به لا يكاد يكون الحاكم به إلّاالعقل ، كما هو غير خفيّ .
وأمّا الثاني : فقد ذكر المحقّق الأصفهاني قدس سره في رسالة الاجتهاد والتقليد أنّ كون المسألة خلافية نظرية لا يقتضي جريان التقليد فيه ، قال : ألا ترى أنّ أصل التقليد