شرح
وجوب تعلّم الأحكام نفسياً ، وأخرى : بلحاظ المصالح الواقعية الباعثة على جعل الأحكام .
فعلى الأوّل : لا يتصوّر ذلك في الاحتياط ؛ لأنّه عنوان لنفس العمل ، بل في التقليد بناءً على المختار فيه من أنّه العمل عن استناد .
وعلى الثاني : لا يتصوّر في الاجتهاد ؛ لأنّه طريق لمعرفة الأحكام ، ولا يتمّ في الاحتياط ؛ لعدم الدليل على وجوبه شرعاً .
وإن كان المراد به هو الوجوب الطريقي - أعني الإيجاب بداعي التنجيز أو التعذير - فإن أريد به وجوب تعلّم الأحكام فهو لا يتصوّر في الاحتياط ، بل في التقليد على المختار . وإن أريد به الوجوب بلحاظ التحفّظ على الملاكات الواقعيّة فلا يصحّ في شيء من الأمور الثلاثة ؛ لعدم كونها طريقاً إلى الواقع ، وإنّما الطرق هي الأمارات والأصول بالإضافة إلى المجتهد ، وفتوى المجتهد بالنسبة إلى المقلِّد .
وإن كان المراد به هو الوجوب الغيري ، فلا يتصوّر له معنى في المقام ؛ لأنّ شيئاً من الأمور الثلاثة لا يكون مقدّمة وجوديّة لواجب نفسي حتّى يتّصف بالوجوب الغيري من قبله « 1 » ، انتهى .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّه لا يلزم في الواجبات الشرعيّة أن يكون الأمر الذي بلحاظه تعلّق الوجوب بها معلوماً لنا حتّى يتردّد في المقام في أنّ الوجوب المتعلّق بأحد هذه الأمور الثلاثة على سبيل التخيير لا محالة ، بناءً على كونه شرعيّاً كما هو المفروض ، هل هو بلحاظ كذا أو كذا ؟ بل البحث إنّما هو في إمكان ذلك شرعاً واستحالته ، ونحن لا نرى وجهاً لعدم الإمكان ؛ فإنّه لو دلّ دليل شرعيّ كآية أو
هامش
( 1 ) - دروس في فقه الشيعة 1 : 17 - 18 .