شرح
التكليف من التبعة ، فالتحقيق أنّ هذا يرجع إلى النزاع اللفظي ، ولا نزاع معنويّاً في البين كما هو ظاهر .
نعم ، لابدّ من ملاحظة ما استدلّ به على اعتبار الملكة في العدالة ، وهي أمور مذكورة في كلام الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره على ما في رسالة العدالة « 1 » :
الأوّل : الأصل ، والظاهر أنّ المراد به أصالة عدم ترتّب الآثار المرغوبة من العدالة والمطلوبة منها على مجرّد الاجتناب العملي ، الذي لم يكن ناشئاً عن الملكة النفسانية ، وأشار إلى ضعف هذا الدليل بأمره بالتأمّل ، ولعلّ الوجه فيه : أنّه ليس الشكّ في حصول مفهوم مبيّن وتحقّقه في الخارج ، بل الشكّ في أصل المفهوم والمعنى ، وإجراء الأصل لا يثبت كون المفهوم معتبراً فيه الملكة إلّاعلى القول بالأصول المثبتة ، وهو خلاف التحقيق .
الثاني : الاتّفاق المنقول المعتضد بالشهرة المحقّقة ، بل عدم الخلاف ، وهذا الدليل وإن كان يساعده ما ذكرناه من رجوع الأقوال المختلفة إلى قول واحد ، إلّاأنّ بلوغه إلى مرحلة الاتّفاق غير ثابت ، والاتّفاق المنقول لا يكون واجداً لوصف الحجيّة على ما قرّر في الأصول « 2 » .
الثالث : ما دلّ على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة وورعه ؛ فإنّ الوثوق لا يحصل بمجرّد تركه المعاصي في جميع ما مضى من عمره ما لم يعلم أو يظنّ فيه ملكة الترك .
وأورد عليه بالمنع عن عدم حصول الوثوق بدين من نرى أنّه يأتي بواجباته
هامش
( 1 ) - رسالة في العدالة ، الشيخ الأنصاري : 11 .
( 2 ) - فرائد الأصول 1 : 125 وما بعدها ؛ سيرى كامل در أصول فقه 1 : 291 وما بعدها .