تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
ثالثها : ما هو المنسوب إلى المشهور « 1 » من وجوب القضاء بمقدار يظنّ معه بالفراغ . والدليل على القول الأوّل أمران : الأمر الأوّل : وهو العمدة ، أنّ المكلّف وإن علم بتنجّز التكليف عليه سنة واحدة مثلًا ، وكان الواجب عليه في تلك المدّة الصلاة مع الكيفية الخاصّة التي يشكّ في أنّه أتى بها بتلك الكيفيّة أم لا ، إلّاأ نّه عالم بسقوط هذا التكليف في كلّ يوم ؛ للقطع بامتثاله أو عصيانه ، فسقوط التكليف المعلوم المنجّز معلوم ، وإنّما الشكّ في سببه ، وحيث إنّ القضاء بأمرٍ جديد ، وموضوعه الفوت الذي هو أمر وجوديّ ، ففي الزائد على المقدار الذي يتيقّن بطلانه يشكّ في أصل توجّه التكليف بالقضاء ، فلا مجرى إلّالأصالة البراءة . نعم ، لو قلنا بأنّ القضاء بالأمر الأوّل ، أو أنّ موضوعه الفوت ، وهو أمر عدميّ يثبت باستصحاب عدم الإتيان بالمأمور به في المدّة الزائدة ، أو قلنا بجريان الأصول المثبتة ، لكان اللازم الإتيان بالمقدار المشكوك أيضاً ، إمّا لقاعدة الاشتغال ، وإمّا للاستصحاب . الأمر الثاني : أصالة الصحّة ، نظراً إلى أنّه يحتمل مصادفته للواقع ، بناءً على جريانها في مثل المقام ممّا كانت صحّة العمل مشكوكة على تقدير الالتفات أيضاً ، وأمّا بناءً على الاختصاص بغير هذه الصورة فلا مورد لها ، وسيأتي التعرّض لذلك في بعض المباحث الآتية إن شاء اللَّه تعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) - رياض المسائل 3 : 19 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 336 . ( 2 ) - سيأتي في الصفحة 297 - 300 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 289 | الشيخ فاضل اللنكراني