شرح
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الحكم في جميع موارد التعارض بين فردين من نوع واحدٍ في غير الفرض الأخير هو التساقط وعدم اعتبار شيء من الطريقين .
الثاني : وهو ما إذا كان التعارض بين النوعين ، ففيه فروض :
منها : تعارض النقل مع السماع من المجتهد شفاهاً ، وقد حكم صاحب العروة قدس سره « 1 » فيه بتقدّم السماع ، والوجه فيه - بعد وضوح كون المفروض صورة اتّحاد التاريخ ، أو الاختلاف مع العلم بعدم العدول ، وكون المفروض صورة عدم حصول العلم من السماع منه ، وإلّا يكون تقدّمه من باب تقدّم القطعي على الظنّي - ما يقال : من أنّ النقل طريق إلى السماع ، فالعلم بالسماع يستوجب العلم بمخالفته للواقع .
ولكن هذا الوجه غير صحيح ؛ فإنّك عرفت أنّ المفروض صورة عدم حصول العلم من السماع ، فكون النقل طريقاً إليه لا يوجب تأخّره عنه وسقوطه عن الحجّية لدى المعارضة ، فالإنصاف أنّه لابدّ إمّا أن يقال بعدم تقدّم السماع على النقل فيما هو المفروض ؛ لتحقّق المعارضة المقتضية للتساقط ، وإمّا أن يقال بأنّ الوجه هو تقدّم السماع على النقل عند العقلاء ، وانصراف دليل حجّية النقل عن صورة المعارضة للسماع ، فتدبّر .
ومنها : تعارض الرسالة مع السماع ، والظاهر أنّ الرسالة إذا لم تكن بخطّه ، ولم تكن ملحوظة له بتمامها ، تكون بمنزلة النقل والإخبار عن المجتهد ، ويجري فيه ما يجري في تعارض النقل والسماع . وأمّا إذا كانت بخطّه ، أو كانت ملحوظة له
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 16 ، مسألة 59 .