شرح
الأمرين ، من دون ارتياب في البين .
وإن أراد أنّ السيرة العقلائيّة وإن كانت عامّة في مقام العمل ، إلّاأ نّه لابدّ من ورودها في محيط الشرع ، وجريانها في الأمور المضافة إلى الشارع حتّى يكون عدم الردع كاشفاً عن تصويبه ورضاه بذلك ، فيرد عليه : أنّ عدم الردع الكاشف عن الإمضاء لا يتوقّف على ذلك ، بل يكفي مجرّد جريان السيرة على معنى عامّ يكون الأمر الشرعي أيضاً من مصاديقه .
ألا ترى أنّ حجّية ظواهر الكتاب المستفادة من سيرة العقلاء بضميمة عدم الردع ، لا يكون منشؤها جريان السيرة في ظواهر الكتاب ، وعدم ردع الشارع عنها ، بل جريان السيرة على العمل بكلّ ظاهر ، وعدم الردع عنها في الشرعيّات كاف في استكشاف رضا الشارع وإمضائه ، كما لا يخفى .
ويرد على التقريب - الذي أفاده بعض الأعلام - أنّ انحصار مرجع التقليد في مثل الشيخ قدس سره لا يكون مخالفاً لما هو ضروريّ من المذهب . غاية الأمر أنّه مخالف للإجماع ؛ لانعقاده على عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً ، وقد عرفت « 1 » أنّه لا تجتمع دعوى الضرورة من المذهب مع المناقشة في الإجماع ، ودعوى عدم كونه كاشفاً عن موافقة المعصوم عليه السلام ؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى مثل أصالة الاشتغال .
ثمّ إنّ الاستلزام للانحصار إنّما هو على تقدير كون الأعلم - الذي هو شخص واحد - واضح الأعلميّة بالإضافة إلى كلّ أحد ، وإلّا فلو فرض اختلاف الأنظار في تشخيص الأعلم ، كما ربما يتّفق ، فالانحصار لا يكاد يتحقّق بوجه ، كما أنّ بطلان الانحصار - لكونه مخالفاً لما هو ضروريّ من المذهب ، كما هو فرضه - لا يوجب
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 196 .