شرح
فيها من الرجوع إلى دليل ، أو أصل جارٍ في مورد الشكّ .
وبالجملة : الآيات ساكتة عن حجّية فتوى غير الحيّ ، لا نافية لها ، كما هو المدّعى ، فلا تنطبق عليه .
وأمّا عن الروايات : فما كان منها يدلّ بنحو العموم ، فهو وإن كان ظاهراً في بيان الاشتراط ، وعدم جواز الرجوع إلى غير المتّصف بالأوصاف المذكورة فيها ، إلّا أنّها مخدوشة من حيث السند كما عرفت « 1 » . وما كان منها يدلّ على الإرجاع إلى أشخاص معيّنين يجري فيها ما ذكرنا - في الآيات - من عدم تعرّضها لفتوى غير الحيّ ، ولا دلالة فيها على نفي الحجّية بوجه ، بل لابدّ من الرجوع إلى دليل آخر .
وأمّا السيرة : فيرد على التقريب الذي أفاده الأستاذ دام ظلّه - مضافاً إلى أنّ حكم العقل لا يحتاج إلى إمضاء الشارع ، وإلّا ينسدّ باب التقليد على العامّي ؛ لأنّ الحامل له على التقليد - كما عرفت « 2 » - ليس إلّاإدراك عقله وحكمه برجوع الجاهل إلى العالم ، فلو كان حكم العقل أيضاً مفتقراً إلى الإمضاء من الشارع لكان باب التقليد منسدّاً عليه ؛ لعدم اطلاع العامي على الإمضاء ، كما هو واضح - :
أنّه إن أراد أنّ السيرة العقلائيّة غير جارية في مقام العمل على الرجوع إلى آراء الأموات ، وترتيب الأثر عليها ، وجعلها طريقاً لرفع الجهل ، فمن الواضح خلافه ؛ لما نراه بالوجدان من مراجعتهم إلى كتب الأقدمين في الفنون المختلفة في جميع الأعصار ، وأخذ الآراء منها والاستفادة وترتيب الأثر عليها ، بحيث لا يفرّقون بينها وبين الكتب المصنّفة في حياتهم أصلًا ، فالسيرة العملية العقلائيّة جارية في كلا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 92 - 115 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 68 - 70 .