شرح
وأنت خبير بأنّ البحث في هذه المسألة - مسألة العدول - إنّما هو بعد الفراغ عن أصل التخيير وثبوته بدواً ومعقوليّة الحجّية التخييرية ، ضرورة أنّه مع عدم المعقولية أو عدم مساعدة الأدلّة على أصل التخيير ، لا مجال للبحث عن كونه استمراريّاً أو لا ، فدعوى أنّ الحجّية التخييريّة ممّا لا يمكن المساعدة عليه لا ارتباط لها بهذه المسألة ، كما هو واضح .
نعم ، يمكن المناقشة في التمسّك بالإطلاق في المقام بعدم كون المطلقات في مقام البيان من جهة الاستمرار وعدمه ، بل إنّما هي بصدد إثبات أصل التخيير وإن ذكر المحقّق الأصفهاني قدس سره في مقام دفع هذه المناقشة ما لفظه : الإنصاف أنّه - يعني الإطلاق في المقام - كسائر الإطلاقات التي يتمسّك بها في غير المقام ، واحتمال تعيّن الحكم بمجرّد الأخذ بأحد الخبرين أو إحدى الفتويين كسائر الاحتمالات التي لايُعتنى بها في رفع اليد عن الإطلاق .
والذي يقرّبه ؛ هو أنّه لا شبهة في إطلاق أدلّة الترجيح والتخيير لما إذا اخذ بأحد الخبرين فيما إذا جاءه خبر فعمل به ، ثمّ جاءه آخر أرجح أو ما يعادله ويساويه ، فكما لا شبهة في الحكم بالترجيح والتخيير هناك من دون احتمال الإهمال من حيث العمل بالخبر الأوّل ، فكذلك هنا ، مضافاً إلى أنّ مصلحة التخيير - كما في الخبر « 1 » - هو التسليم لما ورد عنهم عليهم السلام ، ومصلحة التسليم لا تختصّ بحال دون حال ، كما أفاد شيخنا الأستاذ قدس سره « 2 » ونعم ما أفاد « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 108 - 121 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 6 و 19 و 21 و 39 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 508 .
( 3 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 154 - 155 .