شرح
الفتوى المخالفة للعامّة مثلًا على الفتوى الموافقة لهم ، وغير ذلك من المرجّحات ، ومن الواضح عدم ثبوت ذلك في باب الفتاوى والآراء ، فهذا الوجه غير صحيح .
السادس : خصوص موثّقة سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر ، كلاهما يرويه : أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال : يرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه « 1 » .
بتقريب أنّ مورد السؤال ليس الاختلاف في مجرّد نقل الرواية ، بل الاختلاف في الفتوى والنظر الناشئ من الاختلاف في الرواية ؛ فإنّ التعبير بالأمر والنهي إنّما يناسب مقام الإفتاء ولا يلائم مع نقل الرواية ؛ فإنّ الراوي بما هو راوٍ ليس له الأمر والنهي ، فمورد الموثّقة اختلاف الفتوى والنظر ، وسياق السؤال يعطي عدم ثبوت مزيّة في البين واشتراك الرجلين في الجهات الموجبة للرجوع إليهما ، كما لا يخفى ، فالحكم بالسعة في الجواب المساوق للتخيير وارد في المقام « 2 » .
والجواب : أنّ مورد السؤال وإن كان ما ذكر ، إلّاأنّ الجواب لا دلالة فيه على التخيير بوجه ، بل مرجعه إلى لزوم التأخير إلى أن يلقي من يخبره ، وعدم ثبوت ضيق واستحقاق عقوبة عليه بالنسبة إلى التأخير حتّى يلقاه ، فدلالته على عدم الاعتناء بكلا الرجلين وعدم الأخذ بشيء من النظرين وعدم ترتيب الأثر على الأمر والنهي أقرب من دلالته على التخيير ، والإنصاف أنّه لا يستفاد من هذه الرواية حكم المقام نفياً وإثباتاً .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 66 / 7 ؛ وعنه وسائل الشيعة 27 : 108 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 5 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري 2 : 714 - 715 .