شرح
الإمضائية ولا يظهر من الأدلّة تخلّف الشارع المقدّس عن هذه السيرة العقلائية ، بل لو كان الإنسان في متن الحكومة يرى أنّ فتوى القائلين بالجواز لا يمكن الاعتماد عليها حتّى في يوم واحد .
فتحصّل من جميع ذلك أنّ الدليل على وجوب التعزير هو الدليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن بقيود خاصّة .
أضف إلى ذلك أنّ القانون لا يكون قانوناً حتّى يكون له ضمانة إجرائية ، وإلا كان مجرّد وصيّة أخلاقية ، فلهذا نرى علماء الحقوق والقوانين الجزائية يجعلون هذا القيد أي ضمانة الإجراء في متن تعريف القانون ومن عناصره الأصلية ، وإلا يبقى كنقوش على القرطاس لا قيمة له .
نعم ، في الشرائع الإلهية قد يكون الإيمان بالله واليوم الآخر والتمسّك بحبل التقوى الحاصل من الإيمان بهذين الأصلين سبباً للأخذ بالواجبات والانتهاء عن المحرّمات ، ولكنّ الفحص في أدلّة الشرع والدّقّة فيها يرشدنا إلى أنّ الشارع المقدّس لم يكتف في ضمانة إجراء قوانينه وأصول أحكامه بمجرّد ذلك ، بل جعل له ضمانة إجرائية دنيوية .
والحاصل : أنّ اللازم في الشرع وبين سائر العقلاء أن يكون الحكم قادراً على أن يبعث الناس على العمل به ، وذلك لا يكون إلا بالعقوبات المختلفة على مقدار الاهتمام بالحكم في صورة التخلّف .
الأمر الثاني : الروايات المتضافرة الدالّة على أنّ : « لكلّ شيء حدّاً وجعل على من تعدّى الحدّ حدّاً » أو « جعل على من تعدّى حدّاً من حدود الله حدّاً » ، فراجع « 1 » .
وفي بعض هذه الروايات مثل صحيحة داود بن فرقد قال : سمعت أبا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 28 - 16 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 2 .