وقال ابن الكلبيّ :
لمّا كان يوم التحالق أقبل الفند الزّمّانيّ إلى بني شيبان ، وهو شيخ كبير قد جاوز مائة سنة ، ومعه بنتان له شيطانتان من شياطين الإنس [ 1 ] ، فكشفت إحداهما عنها وتجرّدت ، وجعلت تصيح ببني شيبان ومن معهم من بني بكر [ 2 ] :
وعا وعا وعا وعا [ 3 ] .
حرّ الجواد والتظى [ 4 ] .
وملئت منه الرّبى [ 5 ] .
/ يا حبّذا يا حبّذا .
الملحقون [ 6 ] بالضّحى [ 7 ] .
ثم تجرّدت الأخرى وأقبلت [ 8 ] تقول :
إن تقبلوا نعانق
ونفرش النّمارق
أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق [ 9 ]
قال : والتقى الناس يومئذ ، فأصعد عوفد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة [ 10 ] ، ابنته على جمل له في ثنيّة قضة [ 11 ] ، حتى إذا توسّطها ضرب عرقوبي الجمل ، ثم نادى :
أنا البرك أنا البرك
أنزل حيث أدرك [ 12 ]
ثم نادى : ومحلوفة لا يمرّ بي رجل من بكر بن وائل إلَّا ضربته بسيفي هذا ، أفي كلّ يوم تفرّون
هامش
[ 1 ] ج : الاسم .
[ 2 ] ف : من بكر بن وائل .
[ 3 ] ف : وغا وغا . وهو بالعين وبالغين : الأصوات في الحرب .
[ 4 ] ج ، س : « حر الجياد والبطا » . وفي ف : « حر الجراد والمطي » . وما أثبتناه من خد . والجواد بضم الجيم : جهد العطش أو الهلاك ( كما في « اللسان » ) . والتظى : اتقد وتكون حر فعلا من الحرارة .
[ 5 ] من خد ، وف ، وفيها : الدنى بدل الربى .
[ 6 ] ج ، س : « المحلقون » .
[ 7 ] ج : بالغنى . خد : بالصخا ، ف : بالصحا .
[ 8 ] ج : وأقبلت عليهم .
[ 9 ] في « تاريخ الطبري » 2 / 208 جاء هذا الرجز على لسان امرأة من عجل في خبر ذي قار ، وروايته .إن تهزموا نعانقأو تهربوا . . .[ 10 ] من بكر بن وائل .
[ 11 ] الثنية : الطريقة في الجبل كالنقب ، أو هي العقبة في الطريق أو الجبل . وقضة ( بوزن عدة ) : موضع . ( راجع خبر هذه الوقعة فيما سبق : « الأغاني » 5 / 42 من طبعة دار الكتب ) .
[ 12 ] « الاشتقاق » 357 : البرك هو عوف بن مالك ، وكان من المشهورين في حرب بكر وتغلب ، وهو الذي قال في يوم قضة . « أنا البرك ، أبرك حيث أدرك » وفي « الأغاني » 5 / 43 من طبعة دار الكتب وخد كذلك : أبرك والبرك : بضم ففتح : البارك على الشيء « اللسان » .